تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
( فان قلت ) المراد بالنفر النفر إلى الجهاد كما يظهر من صدر الآية وهو قوله تعالى
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
ومن المعلوم ان النفر إلى الجهاد ليس للتفقه والانذار نعم ربما يترتبان عليه بناء على ما قيل من أن المراد حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات اللّه وظهور أوليائه على أعدائه وساير ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة اللّه وحكمته فيخبروا بذلك عند رجوعهم إلى الفرقة المختلفة الباقية في المدينة فالتفقه والانذار من قبيل الفائدة لا الغاية حتى يجب وجوب ذيها . ( قلت ) أولا انه ليس في صدر الآية دلالة على أن المراد النفر إلى الجهاد وذكر الآية في آيات الجهاد لا يدل على ذلك وثانيا لو سلم ان المراد النفر إلى الجهاد لكن لا يتعين ان يكون النفر من كل قوم طائفة لأجل مجرد الجهاد بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعين ان ينفر من كل قوم طائفة فيمكن ان يكون التفقه غاية لايجاب النفر على طائفة من كل قوم لا لايجاب أصل النفر وثالثا انه قد فسر الآية بان المراد نهى المؤمنين عن نفى جميعهم إلى الجهاد كما يظهر من قوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة وامر بعضهم بان يتخلفوا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا يخلوه وحده فيتعلموا مسائل حلالهم وحرامهم حتى ينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم والحاصل ان ظهور الآية في وجوب التفقه والانذار مما لا ينكر فلا محيص عن حمل الآية عليه وان لزم مخالفة الظاهر في سياق الآية أو بعض ألفاظها .
شرح

[ في الاشكال الوارد على الاستدلال بآية النفر . ]

( حاصل الاشكال ) ان المراد بالنفر في الآية النفر إلى الجهاد كما يظهر من صدر الآية وهو قوله تعالىوَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةًوهذا نفى معناه النهى اى ليس للمؤمنين ان ينفروا ويخرجوا إلى الجهاد بأجمعهم ويتركوا النبي صلّى اللّه عليه وآله فريدا وحيدا . ( ومن المعلوم ) ان النفر إلى الجهاد ليس للتفقه والانذار بل هما يترتبان عليه بناء على ما قيل يعنى انه ليس المراد من التفقه هو الفقه المصطلح عليه عند المتشرعة اعني تفهم خصوص الاحكام العملية بل المراد حصول البصيرة في الدين بمشاهدة آيات اللّه وغلبة أوليائه على أعدائه وساير ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة اللّه وحكمته فيخبروا بذلك عند رجوعهم إلى الفرقة المتخلفة الباقية في المدينة