تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لا معنى لحسن الحذر ورجحانه فان المقتضى للحذر ان كان موجودا فقد وجب الحذر وإلّا فلا يحسن من أصله بل لا يمكن الحذر بدون المقتضى أصلا وقد أشار الشيخ قدس سره إلى هذا الوجه العقلي بقوله اما لما ذكره في المعالم الخ . ( واما شرعا ) فللاجماع المركب فان الأمة بين من لا يجوّز العمل بخبر الواحد أصلا وبين من يجوّزه ويلتزم بوجوبه فالقول بجواز العمل به ورجحانه دون وجوبه قول بالفصل وقد أشار قدس سره إلى هذا الوجه بقوله واما لان رجحان العمل بخبر الواحد الخ . ( الثاني ) ان الحذر غاية للانذار الواجب الذي هو أيضا غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة لولا التحضيضية وإذا وجب النفر وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب وإذا وجب الانذار وجب التحذر والقبول من المنذر وإلّا لغا وجوب الانذار وبعبارة أخرى غاية الواجب إذا كان من الأفعال الاختيارية واجبة لا محالة لأن عدم وجوبها ملازم لجواز تركها وهو ينافي كونه غاية للنفر الواجب . ( الثالث ) استلزام ايجاب الانذار لايجاب الحذر حيث جعل الحذر في الآية الشريفة غاية للانذار الواجب فيستفاد منها كون الحذر واجبا لا محالة للزوم لغوية ايجاب الانذار بدونه كما في آية حرمة كتمان النساء ما في أرحامهن حيث استدلوا بهذه الآية على وجوب تصديق المرأة وقبول قولها في العدة فرارا عن لزوم اللغوية بدونه . ( والفرق ) بين هذا الوجه وسابقه ان في الوجه السابق أثبت المستدل وجوب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب وأثبت الحذر للملازمة بين وجوب الانذار ووجوب التحذر والقبول وإلّا لغا وجوب الانذار وفي الوجه الثاني قد أثبت وجوب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب وأثبت وجوب التحذر أيضا لكونه غاية للانذار الواجب ولكن يمكن المناقشة في الوجوه الثلاثة المذكورة ليس هذا المختصر موضع ذكرها فراجع إلى مظانها فان بنائنا في الشرح على الاقتصار مخافة التطويل .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 221 | السيد يوسف المدني التبريزي