تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فعلى هذا المعنى المذكور تخرج الآية عن مورد البحث فالتفقه والانذار من قبيل الفائدة لا الغاية حتى يجب وجوب ذيها والمراد من الأول هو ما يترتب على الفعل من دون ان يكون باعثا للفاعل على صدور ذلك الفعل منه والثاني هو ما يترتب على الفعل مع كونه باعثا وداعيا إلى صدوره من الفاعل هذا .

[ في بيان الأقوال التي ذكرت في تفسير آية النفر . ]

( قيل في تفسير الآية وجوه ) قال الطبرسي قدس سره في تفسيره اختلف في معناه على وجوه . ( أحدها ) ان معناه فهلّا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة ويبقى مع النبي صلّى اللّه عليه وآله جماعة ليتفقهوا في الدين يعنى الفرقة القاعدين يتعلمون القرآن والسنن والفرائض والاحكام فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن وتعلّمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا إليهم ان اللّه قد انزل بعدكم على نبيكم قرآنا وقد تعلمناه فيتعلمه السرايا فذلك قوله ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم اى وليعلموهم القرآن ويخوّفوهم به إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون فلا يعملون بخلافه عن ابن عباس في رواية الوالبي وقتادة والضحاك وقال الباقر عليه السّلام كان هذا حين كثر الناس فأمرهم اللّه ان تنفر منهم طائفة وتقيم طائفة للتفقه وان يكون الغزو نوبا ( فعلى هذا التفسير ) ان التفقه والانذار فيها من وظيفة المتخلفين القاعدين لا من وظيفة النافرين إلى الجهاد . ( وثانيها ) ان التفقه والانذار يرجعان إلى الفرقة النافرة وحثها اللّه تعالى على التفقه لترجع إلى المتخلفة فتحذرها ومعنى ليتفقهوا في الدين يتبصروا ويتيقنوا بما يريهم اللّه عزّ وجل من الظهور على المشركين ونصرة الدين ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من الجهاد فيخبرونهم بنصر اللّه النبي والمؤمنين ويخبرونهم انهم لا يدان لهم بقتال النبي صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين لعلهم يحذرون ان يقاتلوا النبي صلّى اللّه عليه وآله فينزل بهم ما نزل باصحابهم من الكفار عن الحسن وأبى مسلم قال أبو مسلم اجتمع للنافرة ثواب الجهاد والتفقه في الدين وانذار قومهم ( فعلى هذا التفسير ) ان التفقه والانذار من وظيفة النافرين إلى الجهاد .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 225 | السيد يوسف المدني التبريزي