تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
( ثالثها ) ان التفقه راجع إلى النافرة والتقدير ما كان لجميع المؤمنين ان ينفروا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ويخلو ديارهم ولكن لينفر اليه من كل ناحية طائفة لتسمع كلامه وتتعلم الدين منه ثم ترجع إلى قومها فتبين لهم ذلك وينذرهم عن الجبائي قال والمراد بالنفر هنا الخروج لطلب العلم انتهى ويؤيد هذا التفسير بعض الأخبار الذي يأتي ذكره عن قريب فعلى هذا التفسير الثالث فلا كلام في ان التفقه والانذار من وظيفة النافرين .

[ في الجواب عن الاشكال الوارد على آية النفر ]

( قوله قلت أولا انه ليس في صدر الآية دلالة على أن المراد النفر إلى الجهاد الخ ) وقد أجاب قدس سره عن الاشكال المذكور بوجوه : ( الأول ) انه ليس في صدر الآية دلالة على أن المراد النفر إلى الجهاد لاحتمال ان يكون المراد منها بيان كون التفقه وتحصيل الأحكام الشرعية واجبا كفائيا لا عينيا ومجرد ذكر الآية في آيات الجهاد لا يدل على أن يكون المراد النفر إلى الجهاد . ( والثاني ) لو سلمنا ان المراد بالنفر هو النفر إلى الجهاد لكن تقييد الفرقة بالطائفة انما هو لأجل التفقه لان غرضه تعالى هو الجهاد ودفع الكفار سواء ذهبوا جميعا أم طائفة خاصة وحينئذ فالتقييد بالطائفة من جهة التفقه فالتفقه غاية لايجاب النفر على طائفة من كلام قوم لا لايجاب أصل النفر فعلى هذا الجواب الثاني ان الضمير في قوله تعالى
لِيَتَفَقَّهُوا
و
لِيُنْذِرُوا
راجع إلى النافرين . ( والثالث ) انه قد فسر الآية بان المراد نهى المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد كما يظهر من قوله وما كان المؤمنون لينفروا كافة وامر بعضهم بان يتخلفوا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا يخلوه وحده فيتعلموا مسائل حلالهم وحرامهم حتى ينذروا قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم وقد أشرنا إلى ذلك التفسير الثالث نقلا عن المجمع والحاصل ان ظهور الآية في وجوب التفقه والانذار مما لا ينكر فلا محيص عن حمل الآية عليه ويؤيد هذا ان اللام موضوعة للغاية لا للفائدة واستعمالها في بعض المواضع للفائدة للقرينة لا يستلزم حملها عليها مطلقا مع أن الأصل الحقيقة . ( قوله وان لزم مخالفة الظاهر في سياق الآية الخ ) هذا بناء على أن صدر