( الامر الثاني ) دلالة مرفوعة زرارة ومقبولة ابن حنظلة على ذلك ففي الأولى قال زرارة قلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبايّهما نعمل قال عليه السلام خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر قلت يا سيدي هما معا مشهوران مأثوران عنكم قال خذ بما يقوله أعدلهما الخبر . بناء على أن المراد بالموصول مطلق المشهور رواية أو فتوى أو ان إناطة الحكم بالاشتهار يدل على اعتبار الشهرة في نفسه وان لم يكن في الرواية وفي المقبولة بعد فرض المسائل تساوى الراويين في العدالة قال عليه السلام ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه وانما الأمور ثلاثة امر بيّن رشده فيتبع وامر بيّن غيّه فيجتنب وامر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه ورسوله قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى عن المحرمات ومن اخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم .
قلت فإن كان الخبر ان عنكم مشهورين قدروهما الثقات عنكم إلى آخر الرواية بناء على أن المراد بالمجمع عليه في الموضعين هو المشهور بقرينة اطلاق المشهور عليه في قوله ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور فيكون في التعليل بقوله فان المجمع عليه الخ دلالة على أن المشهور مطلقا مما يجب العمل به وان كان مورد التعليل الشهرة في الرواية ومما يؤيد إرادة الشهرة من الاجماع ان المراد لو كان الاجماع الحقيقي لم يكن ريب في بطلان خلافه مع أن الإمام عليه السلام جعل مقابله مما فيه الريب .
شرح