منها ما ثبت لما تواتر في الجملة ولو عند غير هذا الشخص ومنها ما ثبت لما تواتر بالنسبة إلى هذا الشخص لا ينبغي الاشكال في ان مقتضى قبول نقل التواتر العمل به على الوجه الأول واوّل وجهي الثاني كما لا ينبغي الاشكال في عدم ترتب آثار تواتر المخبر به عند نفس هذا الشخص ومن هنا يعلم أن الحكم بوجوب القراءة في الصلاة ان كان منوطا بكون المقروء قرآنا واقعيا قرأه النبي صلّى اللّه عليه وآله فلا اشكال في جواز الاعتماد على اخبار الشهيد بتواتر القراءات الثلاث اعني قراءة أبى جعفر وأخويه لكن بالشرط المتقدم وهو كون ما اخبر به الشهيد من التواتر ملزوما عادة لتحقق القرآنية وكذا لا اشكال في الاعتماد من دون الشرط ان كان الحكم منوطا بالقرآن المتواتر في الجملة فإنه قد ثبت تواتر تلك القراءة عند الشهيد باخباره .
وان كان الحكم معلقا على القرآن المتواتر عند القارى أو مجتهده فلا يجدى اخبار الشهيد بتواتر تلك القراءات وإلى أحد الأولين ينظر حكم المحقق والشهيد الثانيين بجواز القراءة بتلك القراءات مستندا إلى أن الشهيد والعلامة قدس سرهما قد ادعيا تواترها وان هذا لا يقصر عن نقل الاجماع وإلى الثالث نظر صاحب مدارك وشيخه الأردبيلي قدس سرهما حيث اعترضا على المحقق والشهيد بان هذا رجوع عن اشتراط التواتر في القراءة ولا يخلو نظرهما عن نظر فتدبر والحمد للّه وصلى اللّه على محمد وآله ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين .
شرح
( قوله ومن هنا يعلم أن الحكم بوجوب القراءة الخ ) أقول قد تقدم سابقا اختلاف العلماء في تواتر القراءات السبع أو العشر وعدمه ومنشأ الخلاف بينهم فيه هو هذه المسألة التي يبحث عنها في المقام وهي ثبوت التواتر بخبر الواحد وعدمه فمن يقول بالأول يقول بتواتر القراءات ومن يقول بعدمه يلزمه القول بالعدم إلّا إذا ثبت التواتر بدليل آخر كما ارتكبه بعضهم .
قال المحقق الثاني في جامع المقاصد بعد الحكم بتواتر القراءات السبع المروية عن السبعة وهم نافع وأبو عمرو والكسائي وحمزة وابن عامر وابن كثير