بالنسبة الينا لامكان تمسكهم إلى الأدلة التي لو وصلت الينا لوجدناها مخدوشة كما قال لان استناد كل بعض منهم إلى ما لا نريه دليلا ليس امرا مخالفا للعادة ألا ترى انه ليس من البعيد ان يكون القدماء القائلون بنجاسة البئر بعضهم قد استند إلى دلالة الاخبار الظاهرة في ذلك مع عدم الظفر بما يعارضها وبعضهم قد ظفر بالمعارض ولكن لم يعمل به لقصور سنده أو لكونه من الآحاد عنده أو القصور دلالته أو لمعارضته لاخبار النجاسة وترجيح اخبار النجاسة على اخبار الطهارة بضرب من أنواع الترجيح فإذا ترجّح في نظر المجتهد المتأخر اخبار الطهارة فلا يضره اتفاق القدماء على النجاسة مستندين إلى الأمور المختلفة المذكورة .
( وبالجملة ) فالانصاف بعد التأمل وترك المسامحة بابراز المظنون بصورة القطع كما أن ابراز المظنون بصورة القطع متعارف محصلي عصرنا بمعنى ان محصلي عصرنا ربما يتسامحون ويبرزون المظنون بصورة القطع ان اتفاق من يمكن تحصيل فتاويهم على امر كما لا يستلزم عادة موافقة الإمام عليه السلام كذلك لا يستلزم وجود دليل معتبر عند الكل من جهة أو من جهات شتى من حيث الخدشة في السند والدلالة والتعارض وغير ذلك .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 117
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١١٧