فإذا لوحظ جميع ما ذكر وعرف الموافق والمخالف ان وجد فليفرض المظنون منه كالمعلوم لثبوت حجيته بالدليل العلمي ولو بوسائط ثم لينظر فان حصل من ذلك استكشاف معتبر كان حجة ظنية حيث كان متوقفا على النقل الغير الموجب للعلم بالسبب أو كان المنكشف غير الدليل القاطع وإلّا فلا وإذا تعدد ناقل الاجماع أو النقل فان توافق الجميع لوحظ كل ما علم على ما فصل واخذ بالحاصل وان تخالف لوحظ جميع ما ذكر واخذ فيما اختلف فيه النقل بالأرجح بحسب حال الناقل وزمانه ووجود المعاضد وعدمه وقلته وكثرته .
ثم ليعمل بما هو المحصل ويحكم على تقدير حجيته بأنه دليل ظني واحد وان توافق النقل وتعدد الناقل وليس ما ذكرنا مختصا بنقل الاجماع المتضمن لنقل الأقوال اجمالا بل يجرى في نقلها تفصيلا أيضا وكذلك في نقل ساير الأشياء التي يبتنى عليها معرفة الاحكام والحكم فيما إذا وجد المنقول موافقا لما وجد أو مخالفا مشترك بين الجميع كما هو ظاهر .
وقد اتضح بما بيّناه وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب من عدم الاستدلال بالاجماع المنقول على وجه الاعتماد والاستقلال غالبا وردّه بعدم الثبوت أو بوجدان الخلاف ونحوهما فإنه المتجه على ما قلنا ولا سيما فيما شاع فيه النزاع والجدال إذ عرفت فيه الأقوال أو كان من الفروع النادرة التي لا يستقيم فيها دعوى الاجماع لقلة المتعرض لها الاعلى بعض الوجوه التي لا يعتد بها أو كان الناقل ممن لا يعتد بنقله لمعاصرته أو قصور باعه أو غيرهما مما يأتي بيانه فالاحتياج اليه مختص بقليل من المسائل بالنسبة إلى قليل من العلماء ونادر من النقلة الأفاضل انتهى كلامه رفع مقامه .
شرح