الثانية وذكر صاحب بحر الفوائد ان الفرق بين الجهتين انما هو بحسب الاعتبار وإلّا فليس هنا أمران انتهى .
( المقدمة الأولى ) في ثبوت دلالة اللفظ على السبب وهذه الدلالة لا بد من اعتبارها إذ لولا هذه الدلالة فلا يكون الوجه للحجية وهي متحققة ظاهرا في الالفاظ المتداولة بينهم كما إذا قال الناقل اجمع العلماء اتفق الأصحاب أو العلماء أو اجمع الأصحاب مثلا ولا ريب في دلالة هذه الالفاظ وأمثالها على السبب الكاشف ما لم يصرف صارف عنها اى ما لم تقم قرينة على إرادة الشهرة منها أو تدوين الرواية في الكتب أو الاجماع على العمل بالأصل وغير ذلك من الأمور التي تقدم ذكرها
( وقد تشتبه الحال ) من حيث الدلالة على السبب الكاشف إذا كان النقل بلفظ الاجماع كما إذا قال المسألة كذا اجماعا من دون اضافته إلى العلماء أو الأصحاب سيما إذا كان ذلك في مقام الاستدلال دون نقل الأقوال إذ نقل الاجماع في مقام نقل الأقوال له ظهور تام في اتفاق الكل بحسب الفتوى بخلاف نقل الاجماع في مقام الاستدلال إذ يحتمل كون نقل الاجماع في مقام الاستدلال مبنيا على الاجتهادات وتطبيق الكبريات على الصغريات بزعم الناقل مع عدم المطابقة في نفس الامر
( وكيف كان ) إذا كان النقل بلفظ الاجماع من دون اضافته إلى الأصحاب أو العلماء كما إذا قال المسألة كذا اجماعا فربما يحتمل فيه حصول العلم بقول الإمام عليه السلام فيها للناقل من طريق المكاشفة التي تدعيه الصوفية حيث إنهم يقولون إن العارف السالك بعد الرياضات النفسانية ينكشف له الأشياء كشفا حقيقيا بحيث يراها على وجه المشاهدة أو السماع الغير المتعارف بان يرى الفقيه الامام عليه السّلام في أمثال زماننا ويأخذ منه الفتوى لكنه يريد ان يجمع بين اظهار الحق وكتمان السر فيدعى الاجماع في المسألة ( ولكن ) من المعلوم ان الاجماعات المنقولة في كلمات العلماء سواء نقلت في مقام الاستدلال أو نقل الأقوال ليست على أحد الوجهين المذكورين وان وجد ففي غاية القلّة فلا تحمل عليه الاطلاقات
( قوله ولا على الوجه الأخير ) قيل إن المراد منه هو الثاني عشر الذي اضافه
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 102
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٠٢