تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
- اتفاقيا لما كان دائما أو أكثريا كالحكم بان السقمونيا علة للاسهال والحدسيات وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة حدس من النفس بمشاهدة القرائن كالحكم بان نور القمر مستفاد من الشمس لاختلاف الهيئات الشكلية بسبب قربه وبعده عن الشمس والفرق بين التجربة والحدس ان التجربة يتوقف على فعل يفعله الانسان حتى يحصل المطلوب بسببه فان الانسان ما لم يجرب الدواء بتناوله أو اعطائه غيره مرة بعد أخرى لا يحكم عليه بالاسهال وعدمه بخلاف الحدس فإنه لا يتوقف على ذلك والفطريات وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة وسط لا يعزب عن الذهن عند تصور حدودها كقولنا الأربعة زوج لكونه منقسما بمتساويين فان الانقسام بهما لا يغيب عن الذهن عند تصور طرفيه ثم إن القياس البرهاني على قسمين لمّى وانّى لان الأوسط فيه لا بد ان يفيد الحكم بثبوت الأكبر للأصغر فإن كان مع ذلك علة لوجود الأكبر للأصغر في الخارج يسمى البرهان اللمى لأنه يعطى اللمية في الذهن والخارج واللم مأخوذ من لم الذي يسأل عن علة الشئ وأصله لما حذفت الألف لما هو المقرر من أن الجار إذا دخل على ما الاستفهامية حذفت الفها فرقا بينها وبين ما الموصولة ثم شددت الميم للنقل أو لئلا يكون بنائه أقل من أبنية الاسم كما شددت الواو من لو في قول الشاعر ألام علي لو الخ لذلك ثم ألحقت آخره الياء المشددة للنسبة كما في الإنّي وان لم يكن علة لوجود الأكبر للأصغر في الخارج يسمى البرهان الإنّي لأنه يفيد إنية الحكم وتحققه في الخارج دون لميته والأوسط في البرهان الإنّي إذا كان معلولا لوجود الأكبر للأصغر سمى دليلا وهو اعرف واشهر من بقية اقسامه لان أكثره يقع على هذا الوجه وان لم يكن معلولا للحكم كما أنه ليس علة له بل يكونان معلولين لثالث وهذا لم يخص باسم كما يقال هذه الحمى تشتد غبا وكل حمي تشتد غبا محرقة فهذه الحمى محرقة فان الاشتداد غبا ليس معلولا للاحراق ولا العكس بل كلاهما معلولان للصفراء المتعفنة الخارجة من العروق .