تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
- بل يخطئونهم به ومن المعلوم ضرورة من مذهبنا تقديم نص الامام عليه السّلام على ظاهر القرآن كما أن المعلوم ضرورة من مذهبهم العكس ويرشدك إلى هذا ما تقدم في رد الامام عليه السّلام على أبى حنيفة حيث إنه يعمل بكتاب اللّه ومن المعلوم انه يعمل بظواهره لا انه كان يأوله بالرأي إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب والسنة ويرشد إلى هذا قول أبى عبد اللّه عليه السّلام في ذم المخالفين : انهم ضربوا القرآن بعضه ببعض واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ واحتجوا بالخاص وهم يظنون أنه العام واحتجوا بأول الآية وتركوا السنة في تأويلها ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه ولم يعرفوا موارده ومصادره إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا واضلّوا وبالجملة فالانصاف يقتضى عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النهى عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتتبع في ساير الأدلة خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين عليهم السّلام كيف ولو دلت على المنع من العمل على هذا الوجه دلت على عدم جواز العمل بأحاديث أهل البيت عليهم السّلام ففي رواية سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ان امر النبي مثل القرآن منه ناسخ ومنسوخ وخاص وعام ومحكم ومتشابه وقد كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الكلام يكون له وجهان وكلام عام وكلام خاص مثل القرآن وفي رواية سلم بن مسلم ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن .
شرح
- اللسان فيختص ذلك بالمتشابهات فإنها هي التي تحتاج إلى التفسير وكشف القناع عنها واما الطائفة الثانية فلان محل الكلام هو العمل بالظواهر بعد الرجوع إلى الاخبار والفحص عن تخصيصها ونسخها وإرادة خلاف ظاهرها وهذا مما لا ينفيه تلك الأخبار لما عرفت من أنها في مقام النهى عن الاستقلال بالرأي في العمل بالكتاب والاستغناء عن الرجوع إلى أهل البيت عليهم السّلام . فالتفصيل بين ظاهر الكتاب وغيره مما لا سبيل اليه نعم في باب الظواهر تفصيل آخر محكى عن المحقق القمي ( قده ) لعله أقرب من تفصيل الأخباريين وهو التفصيل بين من قصد افهامه من الكلام وبين من لم يقصد وحجية الظواهر تختص بالأول دون الثاني وتفصيل كلامه وبيان مراده يأتي عن قريب إن شاء اللّه تعالى .