درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 254
( م ) فنقول التعبد بالظن الذي لم يدل على التعبد به دليل ، محرم بالأدلة الأربعة ويكفى من الكتاب قوله تعالى : ( قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) ذل على أن ما ليس باذن من اللّه تعالى من اسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء ومن السنة قوله عليه السّلام في عداد القضاة من أهل النار ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم ومن الاجماع ما ادعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء ومن العقل تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو كان عن جهل مع التقصير نعم قد يتوهم متوهم ان الاحتياط من هذا القبيل وهو غلط واضح إذ فرق بين الالتزام بشيء من قبل المولى على أنه منه مع عدم العلم بأنه منه وبين الالتزام باتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه وشتان ما بينهما لان العقل يستقل بقبح الأول وحسن الثاني . [ في تأسيس الأصل في حرمة التعبد بالظن ] ( ش ) حاصل ما افاده ( ره ) انه لا ينبغي التأمل والاشكال في ان الأصل يقتضى حرمة التعبد بكل امارة لم يعلم التعبد بها من قبل الشارع بالأدلة الأربعة ويدل علي ذلك من الكتاب قوله تعالى : ( قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) ان الآية الشريفة وردت في ذم اليهود وتوبيخهم وتقريب الاستدلال من الآية بناء على شمول الافتراء لمطلق اسناد الشيء اليه تعالي ولو مع عدم العلم بأنه منه تعالى لا خصوص ما علم أنه ليس منه كما قال به البعض فتدل الآية على أن كل ما لم يؤذن فيه فهو افتراء . وقد ادعى بعض ان مائة آية من كتاب اللّه تعالى وخمسمائة من الاخبار تدل على حرمة العمل بالظن بإحدى الدلالات الثلاث ونقل عن بعضهم مأتا آية من كتاب اللّه جل شأنه . ومن السنة قول الصادق عليه الصلاة والسلام رواه محمّد بن خالد مرفوعا اليه عليه السّلام قال عليه السّلام القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو يعلم به فهو في النار ورجل قضى بجور وهو لا يعلم أنه قضى بجور فهو في النار ورجل قضى بالحق -