درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 252
( م ) فيقع الكلام في المقام الثاني في وقوع التعبد به في الأحكام الشرعية مطلقا أو في الجملة وقبل الخوض في ذلك لا بد من تأسيس الأصل الذي يكون عليه المعول عند عدم الدليل على وقوع التعبد بغير العلم مطلقا لو في الجملة . [ في البحث عن وقوع التعبد بالظن في الأحكام الشرعية ] ( ش ) أقول انه قد تقدم البحث عن امكان التعبد بغير العلم وعرفت انه لا محذور فيه لا ملاكا ولا خطابا وبقي الكلام في المقام الثاني وهو وقوع التعبد به بعد الفراغ عن أصل امكانه في الأحكام الشرعية مطلقا اى جميع افراد الامارة الغير العلمية أو في الجملة اى بعضها والبحث في هذا المقام عن جهات : الأولى فيما يقتضيه الأصل مطلقا عند الشك في حجية شئ الثانية في صحة ردع الشارع عن العمل بما لم يعلم حجيته الثالثة في صحة التمسك بالعمومات في ذلك الرابعة في امكان التمسك باستصحاب عدم الحجية الخامسة في ما وقع التعبد بحجيته . اما الجهة الأولى فقد أفاد الشيخ ( ره ) ان مقتضى الأصل هو حرمة التعبد بما لم يحرز حجيته من قبل الشارع لأنه من التشريع بالأدلة الأربعة التي يأتي تفصيلها وأورد عليه صاحب الكفاية بما حاصله ان التعبد بحجية شيء غير ملازم للتشريع لان اسناد مؤدى الحجة إلى المولى ليس من الآثار المترتبة على حجيته إذ يمكن ان يكون شيء حجة ولا يصح اسناد مؤداه إلى الشارع كالظن على الحكومة وهكذا العكس إلّا انه مجرد فرض لا واقع له وفيه ان اطلاق الحجة على الظن على الحكومة مسامحة إذ الحجة ما يقع وسطا في مقام الاثبات ومعنى حجية الظن على الحكومة ليست إلا حكم العقل بالتبعيض في الاحتياط بعد تمامية تلك المقدمات بالاخذ بالمظنونات دون الموهومات فتبين ان حجية الشيء ملازمة لصحة الاستناد واسناد المؤدى إلى المولى بل هي من آثارها كما في العلم الوجداني فافهم . الجهة الثانية بعد حكم العقل بعدم حجية ما لم يحرز التعبد بحجيته انه يصح للشارع المنع عن العمل به ولا يلزم منه اللغوية وبيان ذلك ان موضوع حكم العقل انما هو الشك في حجية الشئ وبالتعبد بالمنع يقطع بعدم الحجية فيخرج عن -