( م ) والحاصل ان المحرم هو العمل بغير العلم متعبدا به ومتدينا به واما العمل به من دون تعبد بمقتضاه فإن كان لرجاء ادراك الواقع فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر ولم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه كما لو ظن الوجوب واقتضى الاستصحاب الحرمة فان الاتيان بالفعل محرم وان لم يكن على وجه التعبد بوجوبه والتدين به وان كان لرجاء ادراك الواقع فان لزم منه طرح أصل دل الدليل على وجوب الاخذ به حتى يعلم خلافه كان محرما أيضا لان فيه طرحا للأصل الواجب العمل كما فيما ذكر من مثال كون الظن -
شرح
( ش ) حاصل ما افاده ( ره ) ان العمل بغير العلم علي وجوه ثلاثة :
الأول الاستناد اليه وجعل مدلوله هو حكم اللّه تعالى وترتيب آثار الواقع عليه وهذا كما يتصور فيما إذا كان الظن حجة من قبل الشرع كذلك يتصور فيما إذا كان حجة من باب العقل كما إذا قلنا بحكم العقل في زمان الانسداد بوجوب العمل بالظن فان العقل علي الفرض المذكور يحكم بكون حكم اللّه الظاهري هو وجوب العمل بالمظنون وترتيب آثار الواقع عليه لكونه أقرب إلى الواقع من الوهم ففيه أيضا استناد والتزام بان المظنون حكم اللّه تعالى
الثاني العمل بالظن بدون التعبد والاستناد لكن بعنوان الاحتياط ورجاء ادراك الواقع
الثالث العمل به بدون التعبد والاستناد لكن بدون عنوان الاحتياط والرجاء وإذا تبين هذه الأمور الثلاثة فنقول اما العمل بالظن على الوجه الأول فهو حرام مطلقا لما ذكر من قيام الأدلة الأربعة على الحرمة واما العمل به على الوجه الثاني والثالث فان لزم منه طرح أصل أو دليل واجب العمل حرم العمل به مطلقا على ما يستفاد من كلام المصنف في هذا المقام قوله ما لم يعارضه احتياط آخر والاحتياط هنا بمعنى احتمال طرف الزامي آخر مقابل له كما إذا دار الامر بين الوجوب والحرمة وإلّا فالاحتياط بمعنى احراز الواقع على سبيل البت لا يتصور فيه التعارض وان شئت قلت إن الاحتياط المصطلح لا يتحقق فيما إذا دار الامر بين المحذورين سواء دل دليل آخر على وجوب العمل بخلافه كما لو ظن الوجوب واقتضى الاستصحاب أو دليل اجتهادي آخر الحرمة أولا ولذا جعل -