- وهو لا يعلم فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة فتقريب الاستدلال من الرواية انها تدل على حرمة التشريع في الواقع مع عدم العلم لا من جهة تفويت الواقع لكون المفروض فيها قضائه بالحق وبعبارة أخرى انها للتوبيخ لأجل القضاء بما لا يعلم لا لأجل التصدي للقضاء مع عدم كونه اهلاله من جهة كونه غير واجد لملكة الاجتهاد .
ومن الاجماع ما ادعاه الوحيد البهبهاني ( قده ) حيث قال الأصل عدم حجية الظن وهو محل اتفاق جميع أرباب المعقول والمنقول وفي موضع من فوائده العمل بالظن حرام اجماعا للأدلة الكثيرة الواضحة وفي موضع آخر أيضا اجماع جميع المسلمين على أن الظن في نفسه ليس حجة فحاصل كلامه ان حرمة العمل بما لا يعلم من البديهيات عند العوام فضلا عن الخواص انتهى ولا يخفى انه ليس مقصود الشيخ ( قده ) التمسك بالاجماع المنقول مع أنه لا يفيد إلّا الظن وسيجئ منه الحكم بعدم حجيته بل مقصوده ادعاء الاجماع المحصل وانه قد بلغ المسألة في الوضوح إلى أن ادعى الفريد البهبهاني الاجماع وكفى به ناقلا كون المسألة بديهية عند العوام فضلا عن الخواص ومن العقل تقبيح العقلاء من يجعل تكليفه ما لا يعلم بوروده من المولى ويعتقده ويتدين به ولو كان جاهلا مقصر أو ربما يقرر دليل العقل على ما قيل بوجه آخر وهو ان العقل مستقل في ايجاب دفع الضرر عن النفس خصوصا الضرر الأخروي ولكونه أهم لا بد من تحصيل المؤمّن منه فلا يحصل ذلك بمجرد الظن لقيام الاحتمال الباعث على الخوف مع أن الاخذ بطريق الظن مما يغلب فيه عدم الانطباق فلا يؤمن مع الاخذ به من ترتب الضرر قوله نعم قد يتوهم متوهم ان الاحتياط من هذا القبيل الخ أقول انه قد وقع في هذا الوهم جماعة وهو في غاية الضعف والسقوط لان الاحتياط رافع لموضوع التشريع وضد له فكيف يمكن ان يصير من افراده فالعمل بالظن إذا كان على وجه الاحتياط لا يعقل ان يكون تشريعا وبعبارة أوضح ان موضوعي الاحتياط والتشريع متباينان لا يجتمعان ابدا لان التشريع هو التعبد بغير العلم والاستناد اليه وجعل مدلوله حكم اللّه تعالى بخلاف الاحتياط فإنه فعل شئ أو تركه لرجاء ان يكون في الواقع واجبا أو حراما كذلك وبالجملة ان موضوع التشريع يرتفع بالاحتياط نعم إذا احتمل الحرمة الذاتية لا مساغ للاحتياط وذلك واضح .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 255
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٥٥