- يكون في مرحلة الانشاء وطريق ايصاله نظير ما لو فرضنا ان المولي أراد ان يأمر عبده فقال له أكرم زيدا فلم يصل اليه ذلك فقال اكرام أخا عمرو فلم يصل اليه أيضا فأشار بيده وقال أكرم هذا فان الحكم في مثل ذلك واحد وان كان انشاءه في الخارج متعددا فعلى هذا ليس في المقام حكمان ليلزم اجتماع المثلين بل الحكم واحد غاية الأمر ان طريق ايصاله متعدد فالحكم الواحد انشاء بعنوانه وأخرى بعنوان جعل الطريق والامارة بقوله صدق العادل مثلا واما إذا فرض ان الحكم الظاهري ناش عن ملاك آخر غير ملاك الواقع فلا محالة يكون هناك حكمان بعنوانين كما في سائر موارد العامين من وجه فكما لا يلزم من اجتماع الحكمين المتوافقين في غير المقام من سائر موارد اجتماع العامين من وجه اجتماع المثلين فكذلك في المقام فأشكال اجتماع المثلين ليس بشئ وانما الاشكال لزوم الضدين والنقيضين من الإرادة والكراهة والوجوب والحرمة .
وقد أجاب الشيخ قدس سره عن محذور الضدين والنقيضين بما حاصله ان الموضوع في الحكم الظاهري مغاير لموضوع الحكم الواقعي لان موضوع الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي والحكم الواقعي لم يؤخذ في موضوعه الشك واختلاف الموضوع يوجب رفع التضاد والتناقض من البين وللشيخ جواب آخر عن محذور الضدين والنقيضين يأتي في آخر هذا المبحث وهو عدم فعلية الأحكام الواقعية حتى يلزم محذور الضدين والنقيضين
واما صاحب الكفاية فقد أجاب في الكفاية وحاشية الرسائل بما حاصله ان المجعول في باب الطرق والامارات ان كان نفس الحجية من دون ان تستتبع حكما تكليفيا فلا يلزم اجتماع الحكمين أصلا واما بناء على أن تكون مستتبعة لذلك أو يكون المجعول فيها حقيقة هو الحكم التكليفي والحجية منتزعة عنه فاجتماع الحكمين حينئذ وان كان لازما إلّا انه لا يلزم منه اجتماع المثلين ولا الضدين وقد عبر في وجه ذلك تعبيرات مختلفة فذكر تارة ان الحكم الواقعي شأني والحكم الظاهري فعلى والتزم أخرى بان الحكم الواقعي انشائى ومؤدى الطرق والامارات احكام فعلية وعبر أخرى بان الحكم الواقعي فعلى من بعض الجهات والحكم الظاهري فعلي من -
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 221
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٢١