تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
- فنقول ان التعبد بالخبر حينئذ يتصور على وجهين : أحدهما من باب الطريقية الصرفة بمعنى ان لا يلاحظ في التعبد بالخبر سوى الكشف عن الواقع الثاني من باب السببية بمعنى ان يجب العمل به لأجل ان يحدث فيه بسبب قيام تلك الامارة مصلحة راجحة على المصلحة الواقعية التي تفوت عند مخالفة تلك الامارة للواقع . اما ايجاب العمل بالخبر على الوجه الأول فهو قبيح في نفسه مع فرض انفتاح باب العلم لما ذكره المستدل من تحريم الحلال وتحليل الحرام اللهم إلّا ان يقال إنه لا يمتنع ان يكون الخبر أغلب مطابقة للواقع في نظر الشارع من الأدلة القطعية التي استعملها المكلف للوصول إلى الحرام والحلال الواقعيين ولكن هذا الفرض ملحق حكما بصورة انسداد باب العلم والعجز عن الوصول إلى الواقع لأنا إذا فرضنا كون العمل بخبر الواحد أغلب مطابقة للواقع في نظر الشارع من القطع الحاصل للقاطع يكون باب العلم منسدا عليه وان كان باب الاعتقاد له مفتوحا وبالجملة ليس المراد انسداد باب الاعتقاد حتّى يقال إن باب الاعتقاد مفتوح للقاطع بل المراد باب العلم وهو منسد له هذا فالأولى الاعتراف بالقبح مع فرض التمكن عن الواقع وليس في العمل بالامارة مصلحة سوى كونها كاشفة عن الواقع اما وجوب العمل بالخبر على الوجه الثاني اى وجوب العمل به لأجل ان يحدث فيه بسبب قيام تلك الامارة مصلحة راجحة على المصلحة الواقعية فلا قبح فيه حينئذ أصلا وتوضيح ذلك يحتاج إلى التعرض لاقسام السببية وهي على ثلاثة أقسام : الأول السببية على مسلك الأشعري وهي ان لا يكون مع قطع النظر عن قيام الطرق حكم أصلا بل يكون قيامها سببا لحدوث مصلحة في المؤدى مستتبعة لثبوت الحكم علي طبقها بحيث لا يكون وراء المؤدى حكم في حق من قامت عنده الامارة فتكون الأحكام الواقعية مختصة في حق العالمين بها ولا يكون في حق الجاهلين بها حكم سوى مؤديات الطرق والامارات فتكون الأحكام الواقعية تابعة لآراء المجتهدين -