- وعلى هذا يرتفع الاشكال على نحو السالبة بانتفاء الموضوع إذ على هذا الوجه من اقسام السببية ليس في الواقع حكم حتى يلزم تفويته على المكلف وهذا هو التصويب الأشعري الذي قامت الضرورة على خلافه ومخالف للاجماع والروايات الدالة على اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل ومن قامت عنده الامارة أو لم يقم على انا نقول إن هذا الوجه الأول من السببية كان مستلزما للدور إذ قيام الامارة على الحكم فرع ثبوته في الواقع فكيف يتوقف الحكم على قيامها على ثبوته .
الثاني السببية علي زعم المعتزلي بان يكون قيام الحجة سببا لحدوث مصلحة في المؤدى بحيث تكون أقوى من الواقع فحينئذ يكون الحكم الفعلي في حق من قامت عنده الامارة هو المؤدى وان كان في الواقع احكام يشترك فيها العالم والجاهل علي طبق المصالح والمفاسد النفس الامرية إلّا ان قيام الامارة على الخلاف من قبيل طرو العناوين الثانوية كالحرج والضرر ولا بد وان يكون تلك المصلحة الطارية بقيام الامارة أقوى من مصلحة الواقع إذ لو كانت مساوية لها كان الحكم هو التخيير بين المؤدى والواقع مع فرض الحكم الفعلي هو المؤدى وهذا هو التصويب المعتزلي فعلى هذا الوجه أيضا لا يلزم تحليل الحرام ولا تفويت مصلحة أو القاء في المفسدة إلّا ان السببية بهذا المعنى وان كان امرا معقولا وليست كالسببية بالمعنى الأول لكنها أيضا باطلة لورود الروايات والاجماع على أن الواقع لا يتغير عما هو عليه بقيام الحجة علي خلافه .
الثالث السببية التي ذهب إليها بعض العدلية وهي الالتزام بالمصلحة السلوكية بمعني ان يكون قيام الحجة سببا لحدوث مصلحة في نفس السلوك مع بقاء الواقع والمؤدى علي ما هما عليه من المصلحة والمفسدة بل المصلحة في سلوك الامارة وتطبيق العمل على مؤداها فما يفوت على المكلف من المصلحة الواقعية يكون متداركا بمصلحة السلوك مثلا لو قامت الامارة عند المكلف على عدم وجوب صلاة الظهر في يوم الجمعة فتركها فإن لم ينكشف له الخلاف أصلا كان المتدارك بالمصلحة السلوكية مصلحة أصل الصلاة وان انكشف الخلاف بعد انقضاء وقت الفضيلة فيتدارك بها ما فات من فضل الوقت وان انكشف بعد تمام الوقت يتدارك مصلحة الوقت هذا فيما إذا كان الترك مستندا إلى -
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 224
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٢٤