- الاستدلال المشهور ان ما لا يكون من حيث هو محالا كاجتماع الضدين ولا مستلزما لامر محال فهو ممكن الوجود والتعبد بالظن ليس محالا بذاته ولا مستلزما لامر محال فيجب ان يكون ممكنا وفيه ان اثبات الامكان بهذا البيان منوط على إحاطة العقول جميع المقبحات التي تكون مؤثرة في قبحه ككونه مؤديا إلى مخالفة الواقع ومستلزما لاجتماع الضدين في محل واحد على تقدير المخالفة واجتماع المحبوبية والمبغوضية أو التكليف بما لا يطاق إلى غير ذلك من الجهات المقبحة ولا يخفى ان الإحاطة بجميع المقبحات ممنوعة لأنه يمكن أن تكون جهة مقبحة ولا يدركه العقل ولذا اى ولان اثبات الامكان على مذاق المشهور منوط على إحاطة العقل جميع الجهات المحسنة والمقبحة وكان هذا خلاف الوجدان انكر الشيخ ( قده ) حصول القطع فيما نحن فيه حيث قال وفي هذا التقرير نظر الخ
فقد ظهر لك ان الأولى ان يقرر دليل الجواز كما قرره المصنف بقوله انا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالامكان فهذا بحسب الظاهر إشارة إلى ما هو المحكى عن الشيخ الرئيس وغيره ان كلما قرع سمعك فذره في بقعة الامكان ما لم يذده ساطع البرهان
لا يقال إنه لا يعلم الفرق بين دليل المشهور والشيخ قدس سره لان كلا منهما يتمسك في اثبات امكان التعبد بحكم العقل .
لأنه يقال إن الفرق بين الدليلين واضح لان مبنى الدليل المشهور على إحاطة العقل جميع الجهات المحسنة والمقبحة وعلمه بانتفائها وهو غير حاصل فيما نحن فيه بخلاف ما ذهب اليه الشيخ قدس سره فإنه تمسك في اثبات امكان التعبد ببناء العقلاء كما هو الظاهر من كلام الشيخ الرئيس .
لا يقال إن ما استدل به الشيخ ( قده ) في الحكم بالامكان لا يوجب القطع به لأن عدم وجدان الدليل أعم من العدم في الواقع واما ما ذكره من كونه طريقا يسلكه العقلاء في الحكم بالامكان كما هو الظاهر من كلام الشيخ الرئيس فليس بتام بناء على أنه ليس مقصود الشيخ الرئيس من الحكم بالامكان الامكان الذاتي أو الوقوعي من دون -
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 216
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢١٦