تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
( م ) فإنه استدل على مذهبه بوجهين : الأول انه لو جاز التعبد بخبر الواحد في الاخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لجاز التعبد به في الاخبار عن اللّه تعالى والتالي باطل اجماعا والثاني ان العمل به موجب لتجليل الحرام وتحريم الحلال إذ لا يؤمن ان يكون ما اخبر بحليته حراما وبالعكس وهذا الوجه كما ترى جار في مطلق الظن بل في مطلق الامارة الغير العلمية وان لم يفد الظن واستدل المشهور على الامكان بانا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد به محال وفي هذا التقرير نظر إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسنة والمقبحة وعلمه بانتفائها وهو غير حاصل فيما نحن فيه فالأولى ان يقرر هكذا : انا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالامكان .
شرح
( ش ) أقول حاصل ما استدل به ابن قبة علي عدم امكان التعبد بالامارات الغير العلمية من جهتين : الأول انه لو جاز التعبد بالخبر الواحد في الاخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لجاز التعبد به في الاخبار عن اللّه تعالى والتالي اى الاخبار عن اللّه تعالى باطل اجماعا فالمقدم اى الاخبار عن النبي مثله بيان الملازمة ان حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز سواء ولا يختلف الاخبار بواسطة اختلاف المخبر عنه وكونه هو اللّه سبحانه أو النبي صلّى اللّه عليه وآله الثاني ان العمل بالخبر الواحد موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال إذ لا يؤمن ان يكون ما اخبر بحليته حراما في الواقع وبالعكس توضيح الكلام انه لا اشكال في تضاد الأحكام الخمسة بأسرها فلا يجوز اجتماع حكمين منها في مورد واحد ومن يدعى التعبد بالخبر الواحد يقول بوجوب العمل به وان أدى إلى مخالفة الواقع وحينئذ لو فرضنا ان الامارة قامت علي وجوب صلاة الجمعة وتكون محرمة في الواقع ونفس الامر فقد اجتمع في موضوع واحد اعني صلاة الجمعة حكمان الوجوب والحرمة وأيضا يلزم اجتماع الحب والبغض والمصلحة والمفسدة في شيء واحد من دون وقوع الكسر والانكسار بل يلزم المحال أيضا على تقدير المطابقة للواقع من جهة لزوم اجتماع المثلين وكون الموضوع الواحد موردا لوجوبين مستقلين وأيضا يلزم الالقاء في المفسدة فيما إذا أدّت الامارة إلى إباحة ما هو محرم في الواقع وتفويت المصلحة -