تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
- دليل بل المراد الامكان الاحتمالي المذكور فيما سبق بمعنى تجويز العقل صدق المسموع فالمقصود بذلك انه لا يجوز المبادرة في الانكار فيما يسمع بمجرد الاستبعاد بل يلتزم بامكان صحته بمعنى احتمالها بنظر العقل . لأنه يقال إن هذا الاشكال نشأ من قلة التأمل في فهم المراد إذ مقصود الشيخ قدس سره بالاستدلال المذكور دعوى استقرار طريقة العقلاء على ترتيب اثر الممكن في مقام العمل كما هو الشأن في ساير الأصول العملية المعول عليها لدى العقلاء لا البناء على امكانه بمعنى اعتقاد انه ممكن ضرورة امتناع حصول الاعتقاد مع الشك ومعنى ترتيب اثر الممكن عليه انهم لا يطرحون الدليل الدال على وجود شئ بمجرد احتمال استحالته بل يلتزمون بترتيب اثر الوجود عليه ما لم يعلم استحالته إذ ليس للممكن في حد ذاته اثر قابل لان يترتب عليه حال الشك الا هذا اعني اثر وجوده عليه عند قيام طريق معتبر عليه فالعقلاء قد استقر ديدنهم على ترتيب اثر الوجود على ما قام عليه طريق ما لم يثبت امتناعه ولا يجوز لديهم طرح الدليل المعتبر بمجرد الاحتمال مع أن الوجود أخص من الامكان فهذا دليل علي ان عدم ثبوت الامتناع كاف لدى العقلاء في معاملة الامكان بمعنى الالتزام بالعمل على طبق الطريق المؤدى إلى وقوعه . فتبين ان ظاهر كلام الشيخ هو الامكان بدعوى ان بناء العقلاء انما هو على الحكم بامكان الشئ ما لم يجد واما يوجب استحالته . وقد أشكل أيضا صاحب الكفاية والمحقق النائيني على بناء العقلاء الذي استدل به الشيخ ( قده ) على الحكم بالامكان اماما أورده صاحب الكفاية فوجوه : أحدها : ما الدليل على أن بناء العقلاء على ترتيب آثار الامكان عند الشك فيه ثانيها انه لو سلمنا ذلك فما الدليل على حجية بنائهم شرعا وغاية ما هناك انه يوجب الظن والكلام انما هو في امكان حجيته بالتعبد فكيف يثبت به الامكان وثالثها انه لو سلمنا ذلك ذلك أيضا فأي فائدة تترتب علي هذا البحث ومن الواضح ان بحثنا ليس بحثا فلسفيا لنبحث عن امكان الأشياء واستحالتها وانما هو بحث أصولي لا بدوان يترتب على مسائله ثمر فرعى والبحث عن امكان التعبد بالظن مع قطع النظر عما دل على وقوعه لا يترتب عليه -