( م ) والتحقيق هو الأول لأنه علم تفصيلا بتكليفه بالغض عن احدى الطائفتين ومع العلم التفصيلي لا عبرة باجمال الخطاب كما تقدم في الدخول والادخال في المسجد لواجدى المنى مع أنه يمكن ارجاع الخطابين إلى خطاب واحد وهو تحريم نظر كل انسان إلى كل بالغ لا يماثله في الذكورية والأنوثية عدا من يحرم نكاحه ولكن يمكن ان يقال إن الكلف عن النظر إلى ما عدا المحارم مشقة عظيمة فلا يجب الاحتياط فيه بل العسر فيه أولى من الشبهة الغير المحصورة أو يقال إن رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة القطعية لا في وجوب الموافقة القطعية فافهم .
شرح
( ش ) أقول ان مراد الشيخ ( ره ) من الأول في قوله والتحقيق هو الأول هو وجوب الاحتياط على الخنثى حيث إن الخصم أراد نفيه من جهة كون الفرض من الخطاب الاجمالي لكن الأحسن ان يقال إن كونه من باب الخطاب الاجمالي لا ينفع في شئ لما قد عرفت فيما سبق انه لا فرق في الحكم بوجوب الاحتياط بين العلم بالخطاب الاجمالي والتفصيلي ووجه وجوب الاحتياط في الخنثى علمها تفصيلا بتكليفه بالغض عن احدى الطائفتين كما في قوله تعالى في كتابه الكريم في سورة النور مخاطبا لنبيه :( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ )( وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ. . .وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّإلى آخر الآية )
قوله كما تقدم في الدخول والادخال الخ يعنى قد عرفت فيما تقدم ان عدم العبرة باجمال الخطاب انما هو فيما إذا تحقق العنوان بفعل واحد وإلّا فيكون مخالفة لخطاب اجمالي لو لم نقل برجوع النهى عن العنوانين إلى النهى عن القدر المشترك بينهما ففيما نحن فيه أيضا كذلك فان تحقق نظره إلى الطائفتين بفعل واحد اندرج في المخالفة القطعية التفصيلية فلا عبرة حينئذ باجمال الخطاب وإلّا فمن المخالفة الاجمالية للخطاب المردد إلّا ان يقال بارجاع الخطابين إلى خطاب واحد تفصيلي .
قوله أو يقال : ان رجوع الخطابين إلى خطاب واحد الخ حاصل هذا القول دعوى ان مرجع الخطابين إلى ايجاب غض البصر على كل مكلف عن مجموع من عداه اعني -