- فالشارع لرفع النزاع امر بتنصيف الدرهم تعبدا فبالتعبد الشرعي يدخل كل من النصفين في ملك واحد منهما ولاية وعلى هذا فلا اشكال لان كلا منهما يملك النصف من الدرهم الواحد واقعا بحكم الشارع واما ان يكون من باب قاعدة العدل والانصاف وهي من القواعد العقلائية التي أمضاها الشارع في جملة من الموارد كما إذا تداعى شخصان في مال واحد وكان المال تحت يدهما أو أقام كل منهما البينة على صدق دعواه أو لم يتمكنا من إقامة البينة وحلفا أو نكلا ففي هذه الموارد يحكم بتنصيف المال بينهما فتأمل .
ومنها ما لو أقر شخص بعين لشخص ثم أقر بها لشخص آخر ثم لشخص ثالث وهكذا تعطى نفس العين للمقر له أولا ويغرم للثاني فصاعدا قيمة العين فان هذا قد يؤدى إلى اجتماع العين والقيمة عند شخص واحد مثلا لو أقر لزيد بجارية ثم أقر بها لعمرو فإنه تعطى الجارية لزيد وقيمتها لعمرو فحينئذ أعطاها زيد شخصا ثالثا واعطى عمرو ما اخذه بعنوان القيمة الشخص الثالث وهو باعهما بثمن واحد فيعلم عدم انتقال تمام الثمن اليه لكون بعض مثمنه مال المقر في الواقع ولا يخفى ان هذا مبنى على مذهب المشهور من اعتبار الاقرار بعد الاقرار فيلزم المقر بالمثل أو القيمة جمعا بين الاقرارين فان مقتضى اعمال الاقرار الأول اخذ نفس المقر به ومقتضى اعمال الاقرار الثاني هو الالزام بالمثل أو القيمة من حيث إن المقر قد اتلفه علي المقر له ثانيا واما بناء على مذهب الشيخ رحمه اللّه تعالى من لغوية الاقرار ثانيا من حيث إن مقتضاه تملك نفس المقر به للمقر له ثانيا واعماله بالنسبة اليه غير ممكن من حيث تعينه للاقرار الأول والانتقال بالمثل أو القيمة فرع اعتبار الاقرار الثاني وهو غير ممكن فلا دخل له بالفرض أصلا .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 155
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٥٥