درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 154
( م ) ومنها حكمهم فيما لو كان لاحد درهم وللآخر درهمان فتلف أحد الدراهم من عند الودعي بان لصاحب الاثنين واحدا ونصفا وللآخر نصفا فإنه قد يتفق افضاء ذلك إلى مخالفة تفصيلية كما لو اخذ الدرهم المشترك بينهما ثالث فإنه يعلم تفصيلا بعدم انتقاله من مالكه الواقعي ومنها ما لو أقر بعين لشخص ثم أقر بها للآخر فإنه يغرم للثاني قيمة العين بعد دفعها إلى الأول فإنه قد يؤدى ذلك إلى اجتماع العين والقيمة عند واحد ويبيعهما بثمن واحد فيعلم عدم انتقال تمام الثمن اليه لكون بعض مثمنه مال المقر في الواقع . [ في فروع العلم الاجمالي ] ( ش ) أقول من الفروع التي ظاهرها عدم حرمة المخالفة القطعية حكمهم فيما إذا أودع شخصان أحدهما درهم والآخر درهمان عند شخص واحد فسرق من المجموع درهم واحد بأنه يعطى لصاحب الدرهمين درهم واحد والدرهم الآخر ينصف بينهما وفي هذا الفرض لو انتقل النصفان إلى شخص ثالث بهبة أو نحوها واشترى بمجموعهما جارية يعلم تفصيلا بعدم دخولها في ملكه لان بعض ثمنها ملك الغير قطعا فلا يجوز له وطئها ولا النظر إليها ولم يلتزموا به . وربما يقال في دفع الاشكال عن هذا الفرع ان الامتزاج موجب للشركة فهو أحد المملكات وكما تحصل الشركة فيما لو امتزج منّ من الحنطة لشخص مع منّين منها لشخص آخر بحيث لا يتميز كل منهما عن الآخر بان يكونا متفقين جنسا ووصفا فلو امتزجا بحيث يمكن التمييز وان عسر كالحنطة بالشعير أو الحمراء من الحنطة بغيرها أو الكبيرة الحب بالصغيرة ونحو ذلك فلا اشتراك ففي المقام كذلك فان نفس امتزاج الدراهم عند الودعي محصل للشركة بين المالكين في كل جزء جزء من الدراهم فما سرق يكون من مالهما . وفيه مضافا إلى أن المقام أجنبي عن باب الامتزاج كما لا يخفى ان لازم حصول الشركة في مفروض المسألة هو اعطاء ثلث الدرهمين إلى صاحب الدرهم الواحد واعطاء درهم وثلث إلى مالك الدرهمين والمفروض خلاف ذلك . والأظهر في الجواب عن هذا الفرع ان الحكم بتنصيف الدرهم الواحد بينهما اما ان يكون من باب الصلح القهري بمعنى ان المورد حيث يكون بحسب نوعه موردا للترافع -