ثم إنّ لصاحب الحاشية « 1 » هنا مسلكا لا بأس بالإشارة إليه فإنه قال ما محصّله : إنه لو دل الأمر على الفور يمكن أن تكون الفورية قيدا للطلب وأن تكون قيدا للمطلوب ، وعلى التقديرين يكون مفاده وجوب الواجب ووجوب فوريته على معنى فورا ففورا ، وليس مثل قوله صم غدا في سقوط التكليف فيما بعد الغد ، ثم اختار كون الفور قيدا للطلب وبيّنه ببيان طويل تمسك له بفهم العرف ذلك ، فمن أراده فليراجع كلامه .
ولكن قد عرفت أنه بناء على كون الفورية مستفادة من صيغة الأمر لا يمكن أن يكون من باب تعدد المطلوب ولا فرق بينه وبين قوله صم غدا .
ثم إنّ كون الفورية قيدا للطلب لا نعقله سيما مع تصريحه بأنّ الطلب كما تعلق بالواجب تعلق بالفورية أيضا .
قوله : كما إذا شككنا في أنّ الأمر بالغسل في يوم الجمعة الخ « 2 » .
كون المسألة وكذا مسألة زكاة الفطرة من قبيل تردّدها بين الموقت والمطلق محل تأمّل بل منع ، لأنّها من قبيل الموقت المردّد وقته إلى غاية كذا أو غاية كذا .
قوله : كحرمة الوطء للحائض الخ « 3 » .
فيه سؤال الفرق بين هذا المثال والمثال الذي ذكره قبيل هذا في قوله وكذا لو أمر المولى بفعل له استمرار في الجملة كالجلوس في المسجد ولم يعلم مقداره ، حيث اختار فيه أنه مجرى للبراءة دون الاستصحاب ، وفي هذا المثال سلّم أنه مجرى للاستصحاب ، مع أنه لا فرق بينهما ، واحتمال كون الفعل في جميع الوقت مطلوبا واحدا أو مطلوبات متعددة بحسب أجزاء الوقت آت فيهما .
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين 2 : 73 - 75 .
( 2 ، 3 ) فرائد الأصول 3 : 139 .