لا يمكن للمكلّف أن يأتي بالامساك ويقول إنه امساك نهاري ، لكن هذا المبنى ضعيف أعني إرجاع جميع القيود إلى قيد الموضوع ، وسيأتي توضيحه عند تعرّض المصنف له في المتن إن شاء اللّه تعالى ، وإن فرض كون الوقت قيدا للوجوب فلا وجه لمنع استصحاب الوجوب .
فإن قلت : إنّ الوجوب السابق المستصحب كان مقيدا بالوقت وبعد استصحابه لا يعلم أنّ هذا الوجوب الثابت في الزمان الثاني عين الوجوب السابق لعدم العلم بقيده أي الوقت ، فإمّا أن يستصحب قيده أيضا وهو مغن عن استصحاب الحكم ، وإمّا أن لا يستصحب وقته فلا يمكن أن يثبت الوجوب السابق باستصحابه .
قلت : لا يلزم أن يعلم أنّ الوجوب المستصحب عين الوجوب السابق بجميع قيوده وإلّا لم يكن مشكوكا ، فكلّما يشك في بقاء حكم وجوبا كان أو غيره يكون منشأ الشك فقدان بعض الأمور المشكوكة الشرطية أو عروض بعض الأمور المحتملة المانعية ، وهذا المقدار من التغيير ممّا لا بدّ منه في عروض الشك فافهم .
قوله : وأصالة بقاء الحكم المقيّد بالنهار في هذا الزمان لا يثبت كون هذا الزمان نهارا « 1 » .
لا نحتاج إلى إثبات كون الزمان نهارا لو كان الوقت قيدا للحكم دون الموضوع كما عرفت ، بل يكفي بقاء الحكم الخاص أي المقيد بالنهار باستصحابه ، وقد مر نظيره في استصحاب زوجية زيد عند الشك في حياته فتذكّر .
قوله : اللهمّ إلّا أن يقال الخ « 2 » .
إن أريد استصحاب التكليف الذي كان مقيدا بالوقت وكان منجّزا بحضور
هامش
( 1 ، 2 ) فرائد الأصول 3 : 135 .