تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
قوله : قلت : قد عرفت انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين « 1 » . ( 1 ) قد عرفت سابقا أنّ أدلة حرمة العمل بما عدا العلم ليست ناظرة إلى أحد الأمرين المذكورين ، بل إلى أنّ الظنون الحاصلة من مثل الخرص والتخمين التي يعتمد عليها من لا يبالي بتخلّفها عن الواقع كأكثر الناس لا يجوز الاعتماد عليها ، بل لا بدّ من التحقيق والتدقيق والاتقان ، فلا تشمل مثل الخبر الموثوق به الذي بناء العقلاء المدققين للمطالب المتقنين لأمورهم على الاعتماد عليه ، وقد مرّ بيانه مستوفى عند تعرض المصنف للآيات الناهية في محله ، بل نقول إنّ من يعمل بالظن مطلقا ولو من جهة الخرص والتخمين لا يعمله بقصد التشريع غالبا ، بل بناء على أنّه يوصله إلى الواقع ، وفرض قصد التشريع نادر جدا فلا يحمل الآيات على النهي عن مثله ، وكذا نقول إن من يجعل طريقا تعبديا لأحكامه لا يتوجّه نظره أصلا إلى طرح الأصول المجعولة على تقدير عدم هذا الطريق ، يعرف ذلك بملاحظة جعل الموالي العرفية طريقا لأحكامهم بالنسبة إلى عبيدهم كما لا يخفى . وبمثل ذلك يجاب عما اختاره المصنف في باب التراجيح من حكومة الأدلة الاجتهادية على الأصول بدعوى أنّ معنى جعل خبر الواحد مثلا حجة طرح الأصول المخالفة لمضمونه ، فنقول هنا أيضا بمنع ذلك وأن معنى جعله تنزيل مضمونه منزلة الواقع ، ليس ناظرا إلى غيره وإن لزم منه طرح الأصول قهرا كما فيما نحن فيه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 346 .