و « كلهم ثقة » في الثانية لدلالته على أنّ مناط الحجية في الخبر كون المخبر ثقة ، ولو سلّم عدم الإطلاق في الكل كما ذكره نقول إنّها تدل على حجية الخبر غير القطعي الصدور في الجملة ، ولا أقلّ أن تثبت حجية القدر المتيقّن منه كالخبر الصحيح الأعلائي المطابق لعمل المشهور ، وهذا المقدار يكفينا في مقابل قول السيد بالسالبة الكلية .
قوله : ومنها ما دلّ على إرجاع آحاد الرواة إلى آحاد أصحابهم « 1 » .
( 1 ) ربما يورد على الاستدلال بهذه الطائفة من الأخبار بأنّ إرجاع الإمام ( عليه السلام ) إلى آحاد الأصحاب لعله من جهة علمه ( عليه السلام ) بصدق ما يرويه هؤلاء بعلم الإمامة فلا يدل على جواز الرجوع إلى كل موثوق به من الرواة .
أقول : وهذا الإيراد ضعيف في الغاية سيما في مثل « أفيونس بن عبد الرحمن ثقة اخذ عنه معالم ديني » ، ومثل قوله : « العمري ثقة » ، وقوله : « العمري وابنه ثقتان » ونحوها فليتأمل .
وبالجملة أنا نعلم أنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يرد بإرجاعه إلى هؤلاء إخباره بأنّهم معصومون من الخطأ والسهو والكذب عن عمد .
قوله : إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضا الأئمة ( عليهم السلام ) بالعمل بالخبر وإن لم يفد العلم « 2 » .
( 2 ) ملخّصه : أنّ الاستدلال بهذه الأخبار على حجية الأخبار لا يستلزم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 299 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 309 .