الظاهر إذ الظاهر أنّ المتكلّم بلفظة لعلّ ينشئ الترجي إلّا أنّه أقرب من ارتكاب التجوّز وحملها على محبوبية الحذر .
وأيضا يمكن أن يقال إنّ كلمة لعل موضوعة لإنشاء الترجي فقط ، إلّا أنّ الظاهر من حال المنشئ جهله وشكّه في حصول المرجو المحبوب ، وليس جهل المنشئ مدلولا للفظ ، فيصحّ إنشاء الترجي حقيقة لغرض آخر وهو أنّ المقام مقام الجهل والرجاء نوعا وإن كان المنشئ عالما بالحال ، نظير الأمر الامتحاني فإنّه مستعمل في إنشاء الطلب كما وضع له ولكن لغرض الامتحان لا لغرض إرادة أصل المأمور به ومحبوبيته واقعا .
وهذا الوجه أيضا خلاف الظاهر في الجملة إلّا أنّه أولى من ارتكاب انسلاخ لعل عن الترجي والتجوّز فيها بإرادة مطلق الطلب أو الطلب الحتمي ، فتدبّر .
قوله : إما لما ذكره في المعالم من أنّه لا معنى لندب الحذر « 1 » .
( 1 ) هذا ممنوع ، ونحن نتعقل معنى لندب الحذر في صورة عدم العلم بصدق المنذر كما فيما نحن فيه من أخبار الآحاد ، فإنّ الحذر عن المفسدة المظنونة أو المحتملة احتياط مرغوب فيه فلا ضير في كونه مندوبا .
قوله : إذ مع قيام المقتضي يجب ومع عدمه لا يحسن « 2 » .
( 2 ) نقول : مع العلم بقيام المقتضي يجب ومع العلم بعدم قيام المقتضي لا يحسن ، ومع الشك أو الظن بأحد الطرفين ينبغي أن يندب .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 277 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 277 .