قوله : أحدهما : وقوعه غاية للواجب « 1 » .
( 1 ) وقوع الحذر غاية للواجب الذي هو الانذار مفهوم من السياق والترتّب ظاهرا ولم يدل عليه لفظ ، بخلاف وقوع التفقّه والانذار غاية للنفر فإنّه مدلول عليه بكلمة اللام الموضوعة للغاية ، وحملها على العاقبة والفائدة مجاز لا يصار إليه مع إمكان الحمل على الحقيقة .
لكن يمكن أن يقال : إنّ استلزام وجوب الشيء لوجوب غايته إنّما يسلّم إذا كانت الغاية من فعل من وجب عليه ذو الغاية كالنفر والانذار ، وأما إذا كانت الغاية من فعل غيره كالانذار والحذر فلا نسلّم وجوب الغاية على الغير ، إذ لا يلزم من كون فعل الغير غاية سوى أنّ الغرض من وجوب هذا الواجب هو فعل الغير ، وهذا المعنى يعقل مع ندب الفعل على الغير أيضا ، وبهذا الوجه يجاب عن الوجه الثاني الذي أشار إليه في :
قوله : الثاني : أنه إذا وجب الانذار ثبت وجوب القبول وإلّا لغى الانذار « 2 » .
( 2 ) لما عرفت من أنّه إن ندب الحذر أيضا لم يلغ الانذار ، إذ قد يحصل الحذر بامتثال المندوب ، وأيضا قد يحصل للمنذر - بالفتح - العلم فيحصل الحذر وهذا كاف في رفع اللغوية ، وبمثله يجاب عن تمسك صاحب المسالك « 3 » وعن تمسك من استدل على وجوب الفتوى على الفقيه بقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 277 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 278 .
( 3 ) المسالك 9 : 194 .