تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
قوله : ولكن لا يخفى أنّ حمل التبيّن على تحصيل مطلق الظن أو الاطمئنان يوجب خروج مورد المنطوق وهو الاخبار بالارتداد « 1 » . ( 1 ) قد أشرنا إلى أنّ هذا الإيراد يرد على ما وجّهنا الآية أيضا بدلالتها على حجية مطلق الظن البالغ مبلغ خبر العادل في الوثوق ، ومحصّله : أنّ مفاد الآية على هذا بعد عدم جواز تخصيص المورد مخالف للإجماع ، للاتفاق على عدم حجية الظن بالارتداد ، بل على عدم حجية خبر غير العادل فيه ، بل على عدم حجية خبر العدل الواحد ، فيكشف ذلك عن فساد الوجه المذكور من أصله . ويمكن أن يجاب بأنّ القدر المسلّم من الإجماع هو ترتيب جميع آثار الكفر على الاخبار بالارتداد من حكم النجاسة والقتل وغيرها ، أما مجرّد تجهيز الجيش والتوجّه إلى نحوهم واستعلام حالهم واستتابتهم لو كانوا مرتدّين وقتالهم لو لم يتوبوا في مورد الآية ونحوها في غيره فلم يقم إجماع على عدمه ، فيكون مطلق الخبر المفيد للظن أو مطلق الظن في مثله حجة بمقتضى مدلول الآية ، فلم يلزم تخصيص المورد ولا مخالفة الإجماع ، غاية الأمر لزم تقييد الآية بالنسبة إلى المورد بغير مثل القتل ونحوه . فإن قلت : إنّ ظاهر قوله :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
هو القتال لا غير فكيف يخصّص بغيره ؟ قلت : نعم الظاهر ذلك ، ولكن لا محيص عن رفع اليد عن هذا الظاهر على كل تقدير ، إذ لا يجوز قتل قوم مرتدّين عن ملّة مطلقا ولو شهد عليهم عدلان إلّا بعد عدم توبتهم عقيب الاستتابة ، فالمراد من إصابتهم ليس إلّا تجهيز الجيش إليهم واستتابتهم .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 276 .