[ الاستدلال بآية النفر ]
قوله : دلّت على وجوب الحذر عند إنذار المنذرين « 1 » .
( 1 ) يمكن تقريب الاستدلال بوجه لا يحتاج إلى إثبات وجوب الحذر بأنّ يقال تدل الآية على كل تقدير على جواز الحذر عند إنذار المنذرين مطلقا ، فيجوز العمل بقول المنذر مطلقا ولو لم يفد العلم ، وهذا القدر يكفينا في مقابل قول السيد بالمنع عن جواز العمل بأخبار الآحاد مطلقا ، وهذه الاستفادة لا تتوقف على كون الحذر غاية للنفر الواجب ، ولا يتفاوت الحال بين أن تكون الآية بصدد النفر إلى الجهاد أو إلى التفقه والانذار .
نعم لا تثبت بها حجية خبر الواحد في المستحبات والمكروهات ، لعدم صدق الانذار الذي هو بمعنى التخويف والحذر الذي هو بمعنى الفرار عن المفسدة بالنسبة إليها ، لكن يتم فيها بعدم القول بالفصل وبالأولوية ، وهذا التعميم محتاج إليه بناء على ثبوت وجوب الحذر أيضا كما لا يخفى .
قوله : أحدهما : أنّ لفظة لعل بعد انسلاخها عن معنى الترجي « 2 » .
( 2 ) لأنّ الترجي بشيء لا يعقل إلّا إذا كان مشكوكا مجهول الحصول فيما سيأتي ، ولا يعقل الشك والجهل بالنسبة إليه تعالى .
ويمكن أن يقال بمنع انسلاخ لعل من معنى الترجي ولكن ينصرف الترجي إلى حال المنذرين وهم جاهلون بحصول الحذر راجين حصوله ، ونظيره قوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
« 3 » يعني بذلك رجاء موسى وهارون تذكّر فرعون أو أن يخشى ، وهذا المعنى وإن كان خلاف
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 277 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 277 .
( 3 ) طه 20 : 44 .