قوله قدّس سرّه : امّا بناء على كونه من أحكام العقل . . . الخ « 1 » .
أقول : سيتّضح لك إن شاء اللّه أنّه على هذا التقدير أيضا قاعدة عقلائية ، لا من حيث إفادته الظن .
قوله قدّس سرّه : ومن العجب أنّه انتصر بهذا الخبر الضعيف . . . الخ « 2 » .
أقول : لو صحّ سند هذه الرواية ، لكانت أتمّ إفادة من الأخبار العامة الآتية لإثبات اعتبار الاستصحاب من باب بناء العقلاء ، إذ لا يكاد يشكّ في أنّ صدر الرواية مسوق لبيان إبداء الاحتمال ، وقوله عليه السّلام : « فلا ينصرفن . . . إلخ » ينادي بأعلى صوته إنّه تفريع على ما تقدّم ، وإنّه ليس قاعدة تعبّدية ، بل هو أمر مغروس في أذهان العقلاء من أنّه لا يرفع اليد عن الموجود السابق إلّا بعد تحقّق رافعه .
وامّا الأخبار الآتية فسيأتي إمكان المناقشة فيها ، وإن كانت في غير محلّها .
قوله قدّس سرّه : فلو غفل عن ذلك وصلّى بطلت صلاته . . . الخ « 3 » .
أقول : ما فرّعه قدّس سرّه على ما أصّله من اعتبار الشكّ الفعلي في قوام الاستصحاب في غاية الإشكال ، لأنّا لو بنينا على انّ الاستصحاب حكم ظاهري عملي للشاكّ بوصف كونه شاكّا بالفعل ، فلا شكّ في ارتفاع موضوعه بعروض الغفلة ، فلا أثر للأمر السابق بالنسبة إليه بعد ارتفاع موضوعه .
وإن بنينا على أنّ الشكّ الفعلي شرط لتنجّز الأمر بالاستصحاب لا لتوجّه خطابه ، بدعوى أنّ المستفاد من الأخبار أنّه يجب على من تيقّن بشيء إبقاء أثره
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 319 سطر 5 ، 3 / 13 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 319 سطر 9 ، 3 / 14 .
( 3 ) - فرائد الأصول : ص 321 سطر 23 ، 3 / 25 .