المفروض - لا يترتّب على استصحاب الحدث إلّا بطلان صلاته التي يصلّيها بعد الشكّ .
وامّا وجوب إعادة ما مضى ، فليس من أحكامه الشرعيّة ، بل من لوازمه العقلية ، حيث أنّ من لوازم بقاء الحدث بطلان المأتيّ به ، وبقاء الأمر بالصلاة ، فلا يمكن إثباته إلّا بالأصل المثبت .
نعم ، يجب في الفرض - لولا حكومة قاعدة الشكّ بعد الفراغ - إعادة الصلاة بقاعدة الشّغل أو استصحابه .
قوله قدّس سرّه : وامّا استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثّر . . . الخ « 1 » .
أقول : لو كان مستند من يدّعي اختصاص النزاع بالوجودي ، نفس استدلالهم على الاستصحاب باستغناء الباقي في بقائه عن المؤثر ، لتوجّه عليه ما أورده المصنّف رحمه اللّه من المعارضة والتوجيه ، إلّا أنّ ظاهر عبارته المحكية عنه في صدر العنوان أنّ مستنده ليس نفس الاستدلال ، بل بنائهم مسألة الاستصحاب على كفاية العلّة المحدثة للإبقاء ، حيث أنّ معنى بنائها على تلك المسألة أنّ حجّية الاستصحاب من فروع تلك المسألة .
فلو قيل : إنّ الباقي لا يحتاج في بقائه إلى المؤثّر ، بعد أن حدث يبقى نفسه ما لم يرفعه رافع ، فالاستصحاب حجّة .
ولو قيل : بأنّه في بقائه أيضا كحدوثه يحتاج إلى علّة تفيض عليه الوجود وأنّ وجّه احتياجه إلى العلّة إمكانه الذي لا يتخلّف عنه ، فالاستصحاب ليس بحجّة .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 322 سطر 17 ، 3 / 29 .