قوله قدّس سرّه : فقال ، الاستصحاب هو التمسّك بثبوت ما ثبت . . . الخ « 1 » .
أقول : ما نقله قدّس سرّه عن « الوافية » بظاهره ينطبق على تعريف المشهور ، لأنّ مقصوده بحسب الظاهر أنّ التمسّك في زمان الشكّ لبقاء شيء بوجوده في السابق هو الاستصحاب ، وهو عبارة أخرى عن ابقاء ما كان مستندا إلى وجوده السابق .
وامّا ما ذكره في ذيل كلامه بقوله : « فيقال . . . الخ » فهو بحسب الظاهر بيان لكيفيّة التمسّك بالاستصحاب ، لا من تتمّة التعريف .
نعم ، بين هذا التعريف وبين التعريف المنسوب إلى المشهور ، وهو إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه ، فرق في بادئ الرأي ، وهو أنّ مقتضى الجمود على ظاهر تعريف المشهور أن يكون قولنا « هذا الثوب نجس » إذا كان مستنده كونه كذلك في السابق هو الاستصحاب ، وليس كذلك ، ضرورة أنّ مثل هذا الحكم في كلماتهم يعلّل بالاستصحاب ، فلا يريدون بالاستصحاب نفس هذا الحكم ، بل مرادهم بالاستصحاب التعويل على كونه السابق ، فقولهم « هذا نجس للاستصحاب » عبارة أخرى عن أن يقال « هذا نجس تعويلا على ما كان » ، فما ذكره في « الوافية » في شرح الاستصحاب أوفق بمرادهم ممّا يتراءى من تعريف المشهور ، ولعلّ تعريفه بإبقاء ما كان أوفق بمرادهم وأسلم من الخدشة ، كما نبّه عليه المصنّف رحمه اللّه ، فلاحظ وتدبّر .
قوله قدّس سرّه : بقي الكلام في أمور « 2 » .
أقول : يعني ممّا يناسب ذكره في المقام قبل الخوض في أصل المسألة .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 319 سطر 2 ، 3 / 11 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 319 سطر 4 ، 3 / 13 .