تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فهذا البناء يدلّ على خروج العدمي من محلّ النزاع بوجهين : الأوّل : عدم الخلاف في عدم احتياج العدم في بقائه إلى المؤثّر ، وأنّه لو خلّي ونفسه يبقى ، لأنّ علّته عدم علّة الوجود التي هي من قبيل الرّافع ، واستناد العلّية إليه من حيث أنّ عدم الرافع من أسباب البقاء ، وإلّا فليس في العدميات تأثير وتأثّر ، والمستصحب الوجودي - على تقدير عدم احتياجه في البقاء إلى المؤثّر - يصير حاله حال العدمي كما لا يخفى . وثانيهما : تسالمهم على الحجّية على تقدير الاستغناء ، مع أنّ القائل بكفاية العلّة المحدثة لا يقول بكونها علّة تامّة للبقاء ، وإلّا لم يعقل الشكّ فيه ، بل يقول بأنّ الشيء بعد أن حدث لو خلّي ونفسه يبقى ما لم يرفعه رافع ، فالتزامهم بالحجّية - على هذا التقدير - كاشف عن عدم اعتنائهم باحتمال وجود المانع ، فيظهر منه أنّ اصالة عدم المانع عندهم من المسلّمات ، بحيث لا يلتفتون إلى احتمال خلافها ، وقد أشرنا إلى أنّ الشكّ في بقاء المستصحب لا تزال من هذا القبيل . فتلخّص ممّا ذكر : أنّ هذا الاستدلال غير قابل للمناقشة ، فلا بدّ امّا من منع الابتناء ، أو الالتزام بخروج العدميات من محلّ النزاع ، فلاحظ وتدبّر . قوله قدّس سرّه : وهو الحكم العقلي المتوصّل به إلى حكم شرعيّ « 1 » . أقول : المراد بالحكم العقلي - كما يظهر من عبارة المصنّف رحمه اللّه في طيّ كلماته الآتية - إدراك العقل حسن الفعل وقبحه ، وبهذا التفسير يتّضح لك معنى قولهم « إنّ الواجبات الشرعية ألطاف في العقليات » بعد تفسيرهم اللّطف بما يقرّب إلى الطّاعة ويبعّد عن المعصية ، لأنّ الواجبات العقليّة قلّما تتمثّل لو لم يكن على طبقها أمر شرعي مولوي يوجب إطاعته ومخالفته استحقاق الثواب والعقاب ، فالالتزام
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 325 سطر 2 ، 3 / 37 .