عند التمكّن أيضا ، كما في فاقد بعض الأجزاء أم لا ، كما في فاقد الشرط ، ألا ترى أنّه لو أمر المولى عبده بشراء بطيخ موصوف بأوصاف خاصّة ، كالحلاوة والبرودة والخشونة وغيرها ، ثمّ قال « الميسور لا يسقط بالمعسور » يعلم العبد أنّ المولى كلّفه بإيجاد فاقد الصفات عند تعذّرها ، مع أنّ الفاقد لم يكن واجبا حال القدرة .
نعم ، يعتبر في جريانها عدم كون الميسور بنظر العرف ماهية مغايرة للمأمور به ، فلا يتمشى القاعدة في فاقد معظم الأجزاء والشرائط المقوّمة للماهية بنظر العرف ، كاشتراط كون الحيوان ناطقا ، والماء مطلقا ، أو ماء ورد .
والحاصل : إنّ الملاك في قاعدة الميسور كون مجراها ذا مراتب عرفا ، لا ذا اجزاء ، بخلاف قوله عليه السّلام « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » ، فانّه لا يصدق إلّا على ذي أجزاء ، فلاحظ .
قوله قدّس سرّه : مع أنّه لو أريد منها الحرمة . . . الخ « 1 » .
أقول : يعني لو سلّم ظهور الجملة الخبرية في الحرمة ، للزم ارتكاب مخالفة الظّاهر فيها في المقام .
قوله قدّس سرّه : كذلك يتعيّن حمله على الواجبات . . . الخ « 2 » .
أقول : المتبادر من قوله عليه السّلام : « ما لا يدرك » كونه كالأوامر المتعلّقة بأجزاء العبادات وشرائطها ، مسوقا لبيان الحكم الوضعي ، والإرشاد إلى أنّ تعذّر بعض أجزاء ما تعلّق به تكليف شرعي ليس سببا لسقوط ذلك التكليف ، بل يجب الإتيان
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 295 سطر 11 ، 2 / 393 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 295 سطر 19 ، 2 / 394 .