لو دار الأمر بين ترك السّورة رأسا ، أو إيجادها بدون شرطها المعتبر في صحّتها .
ولا يخفى عليك أنّ الأولوية التي ادّعاها ، ترجيحا لتقديم ترك الشرط على ترك الجزء ، إنّما هي في الصورة الأخيرة لا غير ، لأنّ حكم العقل بالأولوية فرع إحراز المصلحة في فاقد الشرط ، وعدم ترتّب مفسدة فائقة على ما يترتّب على ترك الجزء ، مع أنّه لا طريق للعقل إلى ذلك ، والأدلّة الشرعيّة لا تساعد على إثباته ، فالمتعيّن هو التخيير لو لم يعلم من الشارع أهمّية أحدهما كالطهارة في الصلاة ، وإلّا فالأهمّ مقدّم .
وامّا الصورة الأخيرة فهي أجنبية عن موضوع هذه المسألة ، لأنّ الدوران إنّما هو بين ترك الجزء رأسا ، وإيجاده بلا شرط ، فهي من جزئيات المسألة السابقة التي عرفت حكمها .
قوله قدّس سرّه : وكتدارك الحمد عند الشك فيه بعد الدخول في السّورة « 1 » .
أقول : هذا المثال لا يخلو عن مناقشة ، إذ لو أتى بالحمد بقصد الاحتياط لا يتحقّق به الزيادة المبطلة ، إذ ليس الحمد كالركوع ونحوه ممّا كانت زيادته - ولو بعنوان الاحتياط - مبطلة ، فمتى تردّد المكلّف في أنّه هل يجب عليه تداركه ، أو أنّه زيادة مبطلة ، يجب عليه - بناء على اعتبار الجزم في النية - مع الإمكان رفع اليد عن هذه الصلاة والإتيان بصلاة أخرى عارية عن هذه المفسدة .
وتوهّم حرمة قطع الصلاة ، مدفوع بأنّ هذا فيما إذا تمكّن من إتمامها بشرائطها المعتبرة فيها لا مطلقا ، مع أنّه يحتمل عند إتيانه بذلك أو تركه له ودخوله في ما بعده انقطاع الصلاة ، فلا يخرج رفع اليد عنها واستئنافها جازما بوجهها ، كما تقدّم
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 297 سطر 10 ، 2 / 400 .