قوله قدّس سرّه : نعم إذا ورد الأمر بالصلاة مثلا ، وقلنا بكونها اسما للأعمّ . . .
الخ « 1 » .
أقول : توضيح المقام إنّا إذا علمنا بإجماع أو غيره من الأدلّة اللّبية واللفظية ، أنّ الصلاة الصحيحة التي تقع امتثالا للأمر المتعلّق بها في حال التمكّن والاختيار ، عبارة عن مركّب يشتمل على التكبير والقراءة والركوع والسجود والتشهّد ، وغير ذلك من الأجزاء ، مشروطة بشرائط معلومة من الطهارة والاستقبال والاستقرار وغيرها ، فإذا تعلّق أمر مطلق بطبيعة الصلاة ، بأن قال الشارع مثلا « صلّ ركعتين في أوّل الزوال » فعلم بأنّ المقصود بهذا الخطاب في حال القدرة والاختيار ، هو ذلك المركّب المعهود المشتمل على تلك الأجزاء والشرائط المعروفة ، فإذا تعذّر شيء من تلك الأجزاء والشرائط ، ولم يكن ذلك الشيء من مقوّمات ماهية المأمور به عرفا - بحيث يعدّ فاقده لدى العرف ماهية مغايرة لهذه الماهية - قد يشكّ في بقاء ذلك التكليف ، حيث يمكن أن يكون اعتبار ذلك الشيء في مطلوبيتها شرطا أو شطرا مخصوصا بحال التمكّن ، فلا بدّ حينئذ في رفع الشّك من أن يرجع إلى الأصل الجاري في المقام ، وهو اصالة الإطلاق ، أو العموم الجارية في الدليل الدالّ على اعتبار ذلك الجزء أو الشرط ، لو كان لدليله إطلاق أو عموم ، كما في قوله « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » أو « بطهور » مثلا .
وإن لم يكن لدليله إطلاق ، بأن كان لبّيا أو مجملا من هذه الجهة :
فإن بنينا على أنّ الصلاة اسم للأعمّ ، وجب الرجوع إلى إطلاق الأمر بالصّلاة ، والاقتصار في تقييده بذلك الشيء على القدر المتيقّن الذي يمكن استفادته من دليله ، وهو حال التمكّن ، فاستفادة وجوب ذلك الشيء ، واعتباره في ماهية المركّب الذي
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 293 سطر 21 ، 2 / 387 .