عموم في المفهوم . ( ص 121 )
أقول : لا يخفى أنّ هذا الدفع غير مختصّ بالثاني بل يجري في الأوّل أيضا ، وأصل هذا التوهّم من صاحب المناهج وسيتعرّض له المصنّف في رسالة التعادل والترجيح ، بأوضح بيان ، لكن يستبعد أن يكون مراده تقديم بعض المخصّصات اللفظيّة على بعض ، لينقلب النسبة إلى العموم من وجه بالنسبة إلى المتأخّر ، بل يحمل كلامه على أن يكون المخصّص الذي يقدّم كالإجماع ونحوه مما يكون مقارنا لصدور العامّ بدعوى أنّ حكم العامّ لا يتناول مورد الإجماع على خلافه من أوّل الأمر ، فهو من قبيل التخصّص لا التخصيص ، وهذه الدعوى وإن كانت في محلّ المنع ، إلّا أنّه لا تشمل مثل ما نحن فيه من تخصيص الآيات الناهية أوّلا بالبيّنة ونحوها ثمّ ملاحظة التعارض بينها وبين أدلّة حجّيّة خبر الواحد .
نعم لو كان الإجماع أو الدليل العقلي القطعي بحيث يصير قرينة على إرادة غير مورده من العامّ من أوّل الأمر ، كأن يكون ذلك الإجماع بالغا بحدّ الضرورة يعرفها كلّ مخاطب بالعامّ وذلك الدليل العقلي بمثابة من الوضوح والبداهة التي يعرفها كلّ أحد فهو كما ذكره المتوهّم من التخصيص ، وكون النسبة بينه وبين الخاصّ عموما من وجه ، وأنّى يكون ذلك ، وفي المخصّص المتّصل كلام يأتي في مبحث التعادل والترجيح إن شاء اللّه تعالى .
352 - قوله : ومنها أنّ مفهوم الآية لو دلّ على حجّيّة خبر العادل لدلّ على حجّيّة الإجماع الذي أخبر به السيّد المرتضى وأتباعه . ( ص 121 )
أقول : تقرير الإيراد يحتمل وجوها ثلاثة :
الأول : أنّه لو كان خبر العادل حجّة بمقتضى مفهوم الآية ، لزم عدم حجّيته ، إذ من افراده خبر مثل السيّد الناطق بعدم حجّية الخبر ، وما يستلزم وجوده عدمه فهو باطل .
الثاني : أنّه سلّمنا دلالة الآية على حجّيّة الخبر ، لكنّها لشمولها لخبر السيّد بعدم
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 391
مساهمون: آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي
ص٣٩١