بمعنى السفاهة ، وعليه يسقط التعليل عن الدلالة على ما ينافي المفهوم كما لا يخفى .
348 - قوله : بدليل قوله تعالى :
فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ .
( ص 120 )
أقول : لأنّ الندامة تساوق ملامة النفس على ما فعله ، ولا يكون إلّا إذا كان الفعل سفاهة ، لا مجرّد مخالفة الواقع لغرض الفاعل ، وإلّا فقد يحصل ذلك بمتابعة القطع إذا تبيّن أنه جهل مركّب .
349 - قوله : وفيه مضافا إلى كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة . ( ص 120 )
أقول : نمنع كونه خلاف ظاهر لفظ الجهالة ، خصوصا بملاحظة ترتّب الندامة عليها ، وأمّا إقدام جماعة من العقلاء على مقتضى قول الوليد الفاسق فلعلّهم لم يعلموا بفسق الوليد أو غفلوا عنه أو استبعدوا كذبه في مثل ارتداد القوم وشبهها .
وكيف كان فقد مرّ أنّ التعليل بنفسه دليل على حجّيّة قول العادل ، ومرّ تقريبه بما لا مزيد عليه ، فالآية دالّة على حجّية خبر العادل بمفهوم الوصف أو الشرط وبعموم التعليل ، بل مقتضى التعليل حجّيّة خبر الفاسق أيضا لو كان موثوقا به ، بل مطلق الظنّ الذي بناء العقلاء على متابعته ، فيخصّص بالتعليل عموم منطوق القضيّة الشرطيّة كما أنّه يخصّص عموم مفهوم الشرط أيضا بغير خبر غير الضابط ، إذ لا يحصل من خبر غير الضابط وثوق ويكون متابعته سفاهة .
350 - قوله : بعد الدقّة والتأمّل فتأمّل . ( ص 120 )
أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ مرجعه إلى الوجه السابق الذي أجاب عنه بعينه ، والتعبير بالسفاهة وعدمها أو الاطمينان وعدمه لا يوجب الفرق كما لا يخفى .
351 - قوله : والثاني بأنّ خروج ما خرج من أدلّة حرمة العمل بالظنّ لا يوجب جهة