الموثقة 1 : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو » .
وهذه الموثقة ظاهرة في عدم اعتبار الدخول في الغير 2 .
وفي موثقة ابن أبي يعفور : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء ، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » .
وظاهر صدر هذه الموثقة كالأوليين 3 ، وظاهر عجزها كالثالثة 4 . هذه تمام ما وصل إلينا من الأخبار العامة .
شرح
( 1 ) وهي موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام .
( 2 ) لكن الروايتين الأوليين مختصتان بقرينة صدرهما في قاعدة التجاوز ، وهذه الرواية ظاهرة في قاعدة الفراغ ، لظهورها في المفروغية عن أصل وجود الشيء ، والشك إنما هو في صحته بعد مضيه ، فلا تنافي بين الروايات بناء على ما سبق عن غير واحد من الالتزام بأن المستفاد من النصوص المذكورة قاعدتان لا قاعدة واحدة .
أما بناء على أن مفادها قاعدة واحدة - كما هو ظاهر المصنف قدّس سرّه وعرفت منا تقريبه - فلا بد من الالتزام بأن ذكر الدخول في الغير من حيث كونه محققا للمضي في مورد الروايتين الأوليتين ، لأن الشك فيهما في أصل وجود الجزء ولا يصدق المضي معه إلا بالدخول في الجزء المرتب عليه لا يكون الدخول في الغير معتبرا مطلقا .
وبهذا يمكن الجمع بين النصوص المختلفة في ذكره كما أشرنا إليه . فلاحظ .
( 3 ) يعني : من حيث اعتبار الدخول في الغير .
( 4 ) يعني : من حيث حصر الشك المعتد به بصورة عدم التجاوز ، ولازمه أنه لو تحقق التجاوز لم يعتن بالشك ولو مع عدم الدخول في الغير .
هذا وحيث إنه لا بد من حمل الرواية على ما إذا شك في صحة الوضوء بعد الفراغ عنه ، لا على ما إذا شك في بعض أجزائه بعد الدخول في غيره لما هو المعروف عندهم من عدم جريان قاعدة التجاوز في أجزاء الوضوء ، كانت الرواية مختصة