الاستصحاب ،
إما لكونها من الأمارات ، كما يشعر به قوله عليه السّلام - في بعض روايات الأصل - : « هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك » .
وإما لأنها وإن كانت من الأصول إلا أن الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب يدل على تقديمها عليه ، وهي خاصة بالنسبة إليه 1
و
شرح
الجمود على لسان كل رواية من روايات الباب . إلا أن التأمل في مجموع الروايات قد يشهد بخلافه ، ويوجب الوثوق بأنها ناظرة إلى أمر واحد ارتكازي جامع بين الأمرين صالح للانطباق عليهما معا ، ولا سيما مع تقارب ألسنة بعض نصوص الطائفتين ، بحيث يصعب جدا الالتزام بالجمود في كل طائفة على نصوصها وعدم نظرها للجامع الارتكازي المذكور . ومن ثم كان البناء على وحدة القاعدة قريبا جدا . وموضوعها بناء على ذلك أمران :
الأول : الشك في الشيء بمعنى الشك في شؤونه التي يهتم بها من حيث كونها موردا للعمل سواء كانت وجودا أم غيره .
الثاني : مضيه ، ومضي كل شيء بحسبه ، فمضي ما علم بتحققه وشك في صحته بالفراغ عنه وعدم الانشغال به ، ومضي ما شك في أصل وجوده بمضي محله ومضي الشرط بمضي المشروط به . . . وهكذا .
وأما اعتبار الدخول في الغير فهو إنما يكون فيما إذا كان المضي متوقفا عليه ، كما في المترتبات ، لا مطلقا ، فالعمل بعد خروج وقته يصدق المضي عليه وإن لم يدخل في عمل غيره ، كما لا يخفى هذا ما يظهر لي عاجلا . والعمدة فيه تشابه ألسنة النصوص ، مع كون الجامع ارتكازيا . فلاحظ واللّه العالم .
( 1 ) لأن تمامية الموجود كوجود التام على خلاف الاستصحاب دائما ، فلو كان الاستصحاب جاريا لزم إلغاء القاعدة بالمرة .