تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بمنزلة دليل واحد عارض الخبر المخالف . والترجيح حينئذ بالتعارض وقطعية سند الكتاب . فالترجيح بموافقة الكتاب منحصر في هذه الصورة الأخيرة 1 .

[ مرتبة هذا المرجح ]

لكن هذا الترجيح مقدم : على الترجيح بالسند ، لأن أعدلية الراوي في الخبر المخالف لا تقاوم قطعية سند الكتاب الموافق للخبر الآخر 2 . وعلى الترجيح بمخالفة العامة ، لأن التقية غير متصورة في الكتاب الموافق للخبر الموافق للعامة 3 .
شرح
( 1 ) تقدم منّا توجيهه في الصورة الأولى أيضا . ( 2 ) هذا لا يشهد بتقديم الموافقة للكتاب رتبة على الأعدلية ونحوها من المرجحات السندية ، بل هو راجع إلى أن موافقة الكتاب أقوى مرجحا من الأعدلية ، لأن الأعدلية موجبة للظن والكتاب مقطوع ، وحينئذ فلا يجري مثل هذا في مثل شهرة الرواية ، التي قد توجب القطع بصدورها ، بل يتعين حينئذ مزاحمتها للترجيح بموافقة الكتاب . ( 3 ) الخلل في الجهة لا ينحصر باحتمال التقية ، بل يمكن فرضه في غيرها مما يقتضي عدم صدور الكلام لبيان الحكم الواقعي ، وربما يحتمل ذلك في الكتاب . بل لو فرض صدور الكتاب لبيان الحكم الواقعي ، إلا أنه أحتمل نسخه ، وكان هناك خبران أحدهما يقتضي نسخه ، وهو مخالف للعامة ، والثاني يقتضي عدم نسخه ، وهو موافق لهم ، فإنه يمكن حينئذ فرض الترجيح بين الخبرين بمخالفة العامة ، فيزاحم الترجيح بموافقة الكتاب . هذا ولو فرض القطع بعدم كون الموافق للعامة الموافق للكتاب واردا للتقية ، بل علم بوروده لبيان الحكم الواقعي إلا أنه يمكن القطع أيضا بذلك في المخالف للعامة ، فيقع التزاحم بين جهتي الترجيح ، ولا موجب لتقديم الترجيح بموافقة الكتاب من هذه الجهة ، كما تقدم في المرجح السندي .