تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ذلك [ والترجيح خ . ل ] بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور . فإن قلت : إن الأصل في الخبرين الصدور 1 ، فإذا تعبدنا بصدورهما اقتضى ذلك الحكم بصدور الموافق تقية ، كما يقتضى ذلك الحكم بإرادة خلاف الظاهر في أضعفهما دلالة ، فيكون هذا المرجح نظير الترجيح بحسب الدلالة مقدما على الترجيح بحسب الصدور 2 . قلت : لا معنى للتعبد بصدورهما مع وجوب حمل أحدهما المعين على التقية ، لأنه إلغاء لأحدهما في الحقيقة 3 ، ولذا لو تعين حمل خبر غير معارض على التقية على تقدير الصدور لم يشمله أدلة التعبد بخبر العادل . نعم لو علم بصدور الخبرين لم يكن بدّ من حمل الموافق على التقية وإلغائه ، وأما إذا لم يعلم بصدورهما - كما في ما نحن فيه من المتعارضين - فيجب الرجوع إلى المرجحات الصدورية 4 ، فإن أمكن ترجيح أحدهما
شرح
( 1 ) عملا بعموم دليل الحجية الشامل لهما معا ، ولا موجب للرجوع للمرجحات الصدورية فيهما . ( 2 ) نعم لو تعذر الترجيح الجهتي تعذر التعبد بالسندين ووجب الرجوع للمرجحات السندية . ( 3 ) إذ أثر التعبد بالصدور هو العمل ، فمع فرض حمل الخبر على التقية وسقوطه عن مقام العمل لا أثر للتعبد بالصدور . ( 4 ) لم يتضح الوجه في ذلك ، إذ ليس هناك ما يقتضي تقديم المرجح الصدوري ، وتوضيح ذلك : أن التعبد بالحكم الذي يتضمنه الخبر متوقف على التعبد بصدوره وجهته وظهوره ، فمع عدم التعبد بأحدها لا مجال لإحراز الحكم الذي يترتب عليه العمل ويتقوم به الأثر ، فيلغو التعبد ببقية الجهات المذكورة ، لعدم
التنقيح — صفحة 446 | السيد محمد سعيد الحكيم