تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
المرجح في كليهما وتكافؤهما من هذه الجهة .

[ لو كان كل واحد من الخبرين المتعارضين موافقا لبعض العامة ]

وكيف كان فلو كان كل واحد موافقا لبعضهم مخالفا لآخرين منهم وجب الرجوع إلى ما يرجح في النظر ملاحظة التقية منه 1 . وربما يستفاد ذلك من أشهرية فتوى أحد البعضين في زمان الصدور 2 ، ويعلم ذلك بمراجعة أهل النقل والتاريخ ، فقد حكي عن تواريخهم : أن عامة أهل الكوفة كان عملهم على فتوى أبي حنيفة وسفيان الثوري ورجل آخر ، وأهل مكة على فتاوى ابن أبي جريح ، وأهل المدينة على فتاوى مالك ، وأهل البصرة على فتاوى عمان وسوادة ، وأهل الشام على فتاوى الأوزاعي والوليد ، وأهل مصر على فتاوى الليث بن سعيد ، وأهل خراسان على فتاوى عبد اللّه بن المبارك الزهري . وكان فيهم أهل الفتاوى الأخبار ، إلا أن الظاهر أنه يكفي في ذلك عمل بعضهم بالأخبار ، ولا يتوقف على عمل الكل وفتواهم بها . ولا سيما مع قلة اتفاقهم على رأي واحد ، وشيوع الخلاف بينهم إلا في المسائل المهمة التي صارت شعارا لهم ، كتحريم متعة النكاح ، وفي مثل ذلك يكون رأي الشيعة واضحا غالبا ، فحمل نصوص الترجيح على خصوص صورة مخالفة البعض داخله في المرجح المنصوص ، ولا يتوقف الترجيح بها على التعدي عن المرجحات المنصوصة .
شرح
( 1 ) لا إشكال في خروج ذلك عن المرجح المنصوص إلا في الصورة الآتية فالبناء على الترجيح فيه بما ذكره المصنف قدّس سرّه مبني على التعدي عن المرجحات المنصوصة . ( 2 ) لا يبعد استفادة الترجيح بذلك من قوله عليه السّلام في المقبولة : « ينظر إلى ما هم أميل إليه حكامهم وقضاتهم . . . » فلاحظ .