وحينئذ فلا بد من الجمع ، فإخراج الدراهم والدنانير لازم ، لخروجهما على الوجهين الأخيرين 1 ، فإذا خرجا من العموم بقي العموم فيما عداهما بحاله ، وقد عارضه التخصيص بمطلق الجنسين ، فلا بد من الجمع بينهما بحمل العام على الخاص .
فإن قيل : لما كان الدراهم والدنانير أخص من الذهب والفضة وجب تخصيصهما بهما ، عملا بالقاعدة ، فلا يبقى المعارضة إلا بين العام الأول والخاص الأخير 2 .
قلنا : لا شك أن كلا منهما مخصص لذلك العام ، لأن كلا منهما مستثنى ، وليس هنا إلا أن أحد المخصصين أعم من الآخر مطلقا ، وذلك غير مانع 3 ، فيخصص العام الأول 4 بكل منهما أو تقييد مطلقه ، لا أن أحدهما يخصص بالآخر ، لعدم المنافاة 5 بين إخراج الذهب والفضة في
شرح
صاحب العارية ضمان إلا أن يشترط صاحبها ، إلا الدراهم فإنها مضمونة اشترط صاحبها أو لم يشترط » .
( 1 ) يعني : لأن خروجهما هو مقتضى الطائفتين الأخيرتين كلتيهما .
( 2 ) يعني : فيخصص به لا غير .
( 3 ) يعني : غير مانع من العمل بهما معا وتخصيص العام بهما ، لأنهما متفقان في الحكم ، كما لو ورد : أكرم العلماء ، وورد : لا تكرم فساقهم ، وورد : لا تكرم من صحب منهم السلطان . لكن عرفت أن الخاصين وإن لم يتنافيا في عقد الإيجاب إلا أنهما متنافيان في عقد السلب الذي هو مقتضى الحصر المستفاد من الاستثناء .
( 4 ) وهو عموم عدم ضمان العارية .
( 5 ) عرفت المنافاة بين الدليلين في خصوص المقام .