يتعين إرادة الباقي بعد جميع ما ورد عليه من التخصيص .
وأما المخصص بالمتصل فلما كان ظهوره مستندا إلى وضع الكلام التركيبي - على القول بكونه حقيقة - أو بوضع لفظ القرينة - بناء على كون لفظ العام مجازا صح اتصاف الكلام بالظهور لاحتمال 1 إرادة خلاف ما وضع له التركيب أو لفظ القرينة .
والظاهر أن التخصيص بالاستثناء من قبيل المتصل ، لأن مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي ، ولذا يفيد الحصر ، فإذا قال : لا تكرم العلماء إلا العدول ، ثم قال : أكرم النحويين ، فالنسبة عموم من وجه ، لأن إخراج غير العادل من النحويين 2 مخالف لظاهر الكلام الأول .
ومن هنا يصح أن يقال : إن النسبة بين قوله : « ليس في العارية ضمان إلا الدينار والدرهم » وبين ما دل على ضمان الذهب والفضة عموم من وجه ، كما قواه غير واحد من متأخري المتأخرين ، فيرجح الأول ، لأن دلالته بالعموم 3 ، ودلالة الثاني بالإطلاق 4 ، أو يرجع إلى عمومات
شرح
( 1 ) هذا يصلح تعليلا لوصف الكلام بالظهور في مقابل وصفه بالخصوصية ، لا في مقابل وصفه بالإجمال الذي هو محل الكلام .
( 2 ) صفة لغير العادل ، لا متعلق بالإخراج . يعني : أن إخراج غير العادل للنحوي من عموم حرمة الإكرام والحكم بوجوب إكرامه لعموم أكرم النحويين ، مخالف لظاهر الحصر المستفاد من الاستثناء في الكلام الأول .
( 3 ) هذا مبني على أن النكرة في سياق النفي من أدوات العموم لا الإطلاق ، وهو غير بعيد .
( 4 ) من حيث أن إطلاق الذهب والفضة شامل لغير الدراهم والدنانير ،