تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فظهر أن إرادة الحصر من كل منهما غير مقصود ، وإنما المستثنى فيهما من جملة الأفراد المستثناة 1 . وعلى تقدير الجمع بينهما بجعل المستثنى مجموع ما استفيد منهما لا يخرجان عن القصور في الدلالة على المطلوب ، إذ لا يعلم منهما إلا أن الاستثناء ليس مقصورا على ما ذكر في كل واحد . فإن قيل : إخراج الدراهم والدنانير خاصة ينافي إخراج جملة الذهب والفضة ، فلا بد من الجمع بينهما بحمل الذهب والفضة على الدراهم والدنانير ، كما يجب الجمع بين عدم الضمان المطلق العارية والضمان لهذين النوعين ، لتحقق المنافاة بين الأمرين . قلنا : نمنع تحقق المنافاة بين الأمرين 2 ، فإن استثناء الدراهم والدنانير اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان في ما عداهما ، وقد عارضه الاستثناء الآخر ، فوجب تخصيصه به أيضا 3 ، فلا وجه
شرح
ظهور واحد في إرادتهما معا لا غير ، ليكون الظهور المتحصل منهما حجة مخصصة للعمومين ، فإن ذلك إنما يتم في الكلامين المتصلين ، دون المنفصلين ، كما في المقام . ( 1 ) يعني : أن استثناء كل من الدينار والدرهم ليس بلحاظ خصوصيته ، بل من حيث كونه فردا من المستثنى ، فلا يمنع من عموم الاستثناء لغيرهما من أفراد الذهب والفضة ، كما هو مقتضى إطلاق الأخبار الأخر . ( 2 ) عرفت المنافاة بلحاظ الحصر المستفاد من الاستثناء ، فلا موقع لما ذكره . نعم بناء على حمل إفراد كل من الدنانير والدراهم بالاستثناء على كون استثناء كل منهما بلحاظ كونهما فردا من المستثنى لا أنه تمام المستثنى يتجه عدم التنافي كما تقدم . ( 3 ) لأن عموم عدم ضمان العارية في نفسه أعم من الخاص مطلقا ، وإن كان بعد تخصيصه بدليل عدم ضمان الدراهم والدنانير يكون أعم من وجه ، لما عرفت من