من غير جهة الزمان 1 . ومناط هذه القاعدة 2 اتحاد متعلقيهما من جهة الزمان ، ومعناه كونه في الزمان اللاحق شاكا فيما تيقنه سابقا بوصف وجوده في السابق .
فإلغاء الشك في القاعدة الأولى عبارة عن الحكم ببقاء المتيقن سابقا - حيث إنه متيقن - من غير تعرض لحال حدوثه 3 ، وفي القاعدة الثانية هو الحكم بحدوث ما تيقن حدوثه من غير تعرض لحكم بقائه ، فقد يكون بقاؤه معلوما أو معلوم العدم أو مشكوكا .
[ عدم إرادة القاعدتين من قوله عليه السّلام : « فليمض على يقينه » ]
واختلاف مؤدى القاعدتين ، وإن لم يمنع من إرادتهما من كلام واحد - بأن يقول الشارع 4 : إذا حصل بعد اليقين بشيء شك له تعلق
شرح
فالعمدة في لزوم بقاء اليقين ظهور دليل حرمة النقض في وجود المنقوض وبقائه حين إرادة النقض ، فإذا قيل : لا تنقض خبر زيد بخبر عمرو ، فالقضية مختصة عرفا بما إذا أريد نقض خبر زيد حين إصرار زيد على إخباره ، ولا يشمل ما لو عدل زيد عن خبره وشكك فيه حين إخبار عمرو بخلافه ، كما لا يخفى .
( 1 ) الظاهر أنه لا حاجة لقوله : ( من غير جهة الزمان ) فإن اغفال الزمان في الاستصحاب إنما يحتاج إليه لتصحيح وحدة المتعلقين ، لا لتصحيح بقاء اليقين بما يتقن به سابقا . فلاحظ .
( 2 ) وهي قاعدة اليقين .
( 3 ) بل المرجع في الحدوث هو اليقين به الذي هو حجة ذاتا .
( 4 ) لا يخفى أن استفادة القاعدتين معا من هذا الكلام ليست ناشئة من إطلاقه ، بل من التنصيص فيه على التعميم المستفاد من قوله : « سواء تعلق . . . » الذي هو راجع إلى استفادة القاعدتين من كلامين . ولولاه لبقي الكلام مترددا بين القاعدتين ، لأن قوله : « شك له تعلق بذلك الشيء » إن بقي على إطلاقه شمل